الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - د) الاختلاف الكبير في زمن التحريم
الحديث المذكور، و يمكن أن نستفيد منه و بشكل واضح أنّ تحريم المتعة كان في عهد عمر، و ليس في عصر النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله)، و قد نقلت روايات أخرى متعددة في نفس المصادر مؤيدة لذلك، و نذكر منها على سبيل المثال:
١. ينقل الترمذي المحدّث المعروف: «إنّ رجلًا من أهل الشام سأل عبد الله بن عمر عن متعة النساء، فقال: حلال، فقال السائل: إنّ أباك عمر قد نهى عنها، فقال عبد الله: أ رأيت إن كان أبي قد نهى عنها و قد سنّها رسول الله (صلى الله عليه و آله)، أ نترك السنّة و نتبع قول أبي»؟! [١]
٢. و نقرأ في حديث آخر عن جابر بن عبد الله يقول: كنّا نستمتع بالقبضة من التمر و الدقيق لأيّام على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم و أبى بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث [٢].
٣. و في حديث آخر من نفس الكتاب جاء: كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال: ابن عباس و ابن الزبير اختلفا في المتعتين. فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثمّ نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما [٣].
٤. كان ابن عباس و هو «حبر هذه الأمّة» و من المنكرين لنسخ حكم المتعة في عصر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و شاهداً على المشاجرة التي دارت بينه و بين
[١]. هذا الحديث ليس موجوداً في صحيح الترمذي المتوفر بين أيدينا اليوم، فقد جاء بدلًا من لفظ متعة النساء متعة الحج، و لكن ذكر كل من زين العابدين المعروف بالشهيد الثاني من علماء القرن العاشر في كتاب اللمعة الدمشقية، و السيد ابن طاوس من علماء القرن السابع الهجري في كتاب الطرائف هذا الحديث في مورد متعة النساء، و يظهر أنّ الحديث في النسخ القديمة لكتاب صحيح الترمذي كان بهذه الصورة، و لكن النسخ التي جاءت فيما بعد و لأسباب معلومة قد تغيرت و كم له من نظير.
[٢]. صحيح مسلم، ج ٢، ص ١٣١.
[٣]. نفس المصدر، ص ١٣١.