الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - د) الاختلاف الكبير في زمن التحريم
عبد الله بن الزبير، حيث جاء في صحيح مسلم: «إنّ عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال: إنّ ناساً أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة، يعرض برجل [مقصوده ابن عباس] فناداه فقال إنّك لجلف جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين (يريد رسول الله (صلى الله عليه و آله)) فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك [١]. و هذا منطق الظلم و التهديد.
و يحتمل أن يكون هذا الحوار قد حصل أيّام سيطرة عبد الله بن الزبير على السلطة في مكة، و لهذا تجرأ و تجاسر و تطاول على العالم الجليل ابن عباس، و هو في سن أبيه، و من جهة العلم فغير قابل للمقايسة، و على فرض أنّه على مستوى من العلم، فلا يحق له أن يتحدث معه بهذه الصورة، لأنّه إذا أقدم شخص على هذا العمل وفقاً لفتواه، فأقصى ما يمكن أن يقال: إنّه اشتبه، فيكون وطؤه «وطء شبهة»، و وطء الشبهة لا حدّ له، فتهديده بالرجم لا معنى له، و كلام جهّال.
و طبعاً لا يستبعد صدور هذا الموقف القبيح من شاب جاهل و سيئ الخلق مثل عبد الله بن الزبير.
و الملفت للنظر أنّ الراغب الاصفهاني في كتابه (المحاضرات) نقل هذه الحادثة: عيّر عبد الله بن الزبير عبد الله بن عباس بتحليله المتعة، فقال له (ابن عباس): سل أمّك كيف سطعت المجامر بينها و بين أبيك؟! فسألها، فقالت: «ما ولدتك إلّا في المتعة». و قال ابن عباس: أول مجمر سطع في المتعة مجمر آل الزبير [٢].
[١]. صحيح مسلم، ج ٢، ص ١٣٣.
[٢]. المحاضرات، ج ٢، ص ٢١٤. انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٢٠، ص ١٣٠.