حكمت نامه پيامبر اعظم صلَّي الله عليه و آله - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٦
الفصل الخامس والأربعون : المَوعِظَةُ
٤٥ / ١
مَواعِظُ الخِضرِ لِموسى عليه السلام
١١٩٧٧.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : قالَ أخي موسى عليه السلام : يا رَبِّ ، أرِني الّذي كُنتَ أرَيتَني في السَّفينَةِ ، فأوحى اللّه ُ إلَيهِ : يا مُوسى ، إنّكَ سَتَراهُ ، فلَم يَلبَثْ إلّا يَسيرا حتّى أتاهُ الخضرُ ، وهُو فَتىً طَيِّبُ الرِّيحِ وحَسَنُ الثِّيابِ ، فقالَ : السّلامُ علَيكَ ورَحمَةُ اللّه ِ يا موسَى بنَ عِمرانَ ! إنَّ ربَّكَ يُقرِئُكَ السَّلامَ ورَحمَةَ اللّه ِ . قالَ موسى : هُو السَّلامُ ومِنهُ السَّلامُ وإلَيهِ السَّلامُ ، والحَمدُ للّه ِ رَبِّ العالَمينَ الّذي لا اُحصي نِعَمَهُ ولا أقدِرُ على أداءِ شُكرِهِ إلّا بِمَعونَتِهِ . ثُمّ قالَ موسى : اُريدُ أن تُوصِيَني بوَصِيَّةٍ يَنفَعُني اللّه ُ بها بَعدُ . قالَ الخضرُ : يا طالِبَ العِلمِ ، إنّ القائلَ أقَلُّ مَلالَةً مِن المُستَمِعِ فلا تُمِلَّ جُلَساءكَ إذا حَدَّثتَهُم ، واعلَمْ أنّ قَلبَكَ وِعاءٌ فانظُرْ ماذا تَحشو بهِ وِعاءكَ ، فاعزُبْ عَنِ الدُّنيا وانبِذْها وَراءكَ ؛ فإنّها لَيسَت لَكَ بِدارٍ ، ولا لَكَ فيها مَحَلُّ قَرارٍ ، وإنّها جُعِلَت بُلغَةً لِلعِبادِ لِيَتَزَوّدوا مِنها لِلمَعادِ . ويا موسى ، وَطِّنْ نَفسَكَ علَى الصَّبرِ تَلقَ الحِلمَ ، وأشعِرْ قَلبَكَ التّقوى تَنَلِ العِلمَ ، وَرُضْ نَفسَكَ علَى الصَّبرِ تَخلُص مِن الإثمِ . يا موسى ، تَفَرَّغْ للعِلمِ إن كُنتَ تُريدُهُ ؛ فإنّ العِلمَ لِمَن تَفَرَّغَ ، ولا تَكُونَنَّ مِكثارا بالنُّطقِ مِهذارا [١] ؛ فإنَّ كَثرَةَ النُّطقِ تَشينُ العُلَماءَ ، وتُبدي مَساوِيَ السُّخَفاءِ ، ولكنْ علَيكَ بالاقتِصادِ ؛ فإنَّ ذلكَ مِن التّوفيقِ والسَّدادِ ، وأعرِضْ عنِ الجُهّالِ وباطِلِهِم ، واحلُمْ عنِ السُّفَهاءِ ؛ فإنَّ ذلكَ فِعلُ الحُكَماءِ وزَينُ العُلَماءِ ، إذا شَتمَكَ الجاهِلُ فاسكُتْ عَنهُ حِلما وحَنانَةً وحَرِما، [٢] فإنّ ما بَقِيَ مِن جَهلِهِ علَيكَ وشَتمِهِ إيّاكَ أعظَمُ وأكبَرُ . يابنَ عِمرانَ ، ولا تَرى أنّكَ اُوتِيتَ مِن العِلمِ إلّا قَليلاً ، فإنّ الاندِلاثَ والتَّعَسُّفَ مِن الاقتِحامِ والتَّكلُّفِ . يابنَ عِمرانَ ، لا تَفتَحَنَّ بابا لا تَدري ما غَلقُهُ ، ولا تُغلِقَنَّ بابا لا تَدري ما فَتحُهُ . يابنَ عِمرانَ ، مَن لا يَنتَهي مِن الدُّنيا نَهمَتُهُ [٣] ولا يَنقَضي مِنها رَغبَتُهُ كَيفَ يَكونُ عابِدا ؟! ومَن يُحَقِّرْ حالَهُ ويَتَّهِمُ اللّه َ فيما قَضى كَيفَ يَكونُ زاهِدا ؟! هَل يَكُفُّ عَنِ الشَّهَواتِ مَن غَلَبَ علَيهِ هَواهُ ؟! أو يَنفَعُهُ طَلَبُ العِلمِ والجَهلُ قَد حَواهُ ؟! لأنّ سَفرَهُ إلى آخِرَتِهِ وهُو مُقبِلٌ على دُنياهُ . ويا موسى ، تَعَلَّمْ ما تَعَلَّمتَهُ لِتَعمَلَ بهِ ، ولا تَتَعَلَّمْهُ لِتُحَدِّثَ بهِ ، فيَكونَ علَيكَ بُورُهُ ويَكونَ لِغَيرِكَ نُورُهُ . ويابنَ عِمرانَ ، اِجعَلِ الزُّهدَ والتَّقوى لِباسَكَ ، والعِلمَ والذِّكرَ كَلامَكَ ، وأكثِرْ مِنَ الحَسَناتِ ، فإنّكَ مُصيبٌ السَّيّئاتِ ، وزَعزِعْ بالخَوفِ قَلبَكَ ، فإنّ ذلكَ يُرضي ربَّكَ ، واعمَلْ خَيرا ، فإنّكَ لابُدَّ عامِلُ سَوءٍ، قَد وُعِظتَ إنْ حَفِظتَ . فتَوَلّى الخضرُ وبَقِيَ موسى حَزينا مَكروبا يَبكي . [٤]
[١] مهذار : أي كثير الكلام . (النهاية : ج ٥ ص ٢٥٦) .[٢] كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصحيح «حَزما» .[٣] النَّهْمَة : بلوغ الهِمّة في الشيء (النهاية : ج ٥ ص ١٣٨).[٤] كنز العمال : ج ١٦ ص ١٤٣ ح ٤٤١٧٦ عن عمر بن الخطاب .