الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٨٣ - وصف مجمل لتفسير التبيان
٣. المنحى الفلسفي : وقدنشأ هذا المنهج بعد اتصال المسلمين بغيرهم فيما بعد عصرالفتوحات ، وكذلك بعد أن نشطت حركة الترجمة من الكتب والثقافات الأُخرى كاليونانية والفارسية والهندية [١] ، فقام الفلاسفة المسلمون بمحاولة التوفيق بين الثقافة الإسلاميّة وغيرها من الثقافات الأُخرى ، كما حاولوا التوفيق بين الفلسفة وبين الدين الإسلامي من خلال تأويل النصوص الدينية ، وحملها على معان تتفق وماتقول به الفلسفة [٢].
فالفارابي فسر الملائكة بأنّها صورٌ علميةٌ ، جواهرها علوم ابداعيّةٌ قائمةٌ بذواتها ، تلحظ الأمر الأعلى فينطبع في هوياتها ماتلحظ ، وهي مطلقةٌ لكن الروح القدسية تخاطبها في اليقظة ، والروح النبوية تعاشرها في النوم [٣] وفسر ابن سينا قوله تعالى ( الله الصَّمد ) فقال : للصمد في اللغة تفسيران : أحدهما الذي لاجوف له ، والثاني : السيد ، فعلى التفسير الأول معناه سلبي ، وهو إشارةٌ إلى نفي الماهية ، فإن كان ماله ماهية فله جوف وباطن ، وهوتلك الماهية ، ومالابطن له ، وهو موجود فلاجهة ولا اعتبار في ذاته إلا الوجود ، والذي لااعتبار له إلا الوجود فهو غيرُ قابلٍ للعدم ، فإنّ الشيء من حيث هو هو موجود غير قابل للعدم ، إذ الصمد الحق واجب الوجود مطلقاً من جميع الوجوه ، وعلى هذا التفسير الثاني معناه إضافي ، وهو كونه سيّداً للكلّ أي مبدأ للكلّ [٤].
٤. المنحى الباطني : وأصحاب هذا المذهب هم من الإسماعيليّة الذين قالوا بإمامة إسماعيل بن الإمام جعفرالصادق ، والباطنية كانت قد ظهرت أيام حكم الأامون العباسي ، وانتشرت في زمان المعتصم [٥].
وقد أسرفت هذه الفرقة في التمسك بباطن الآيات القرآنية دون ظاهرها المعلوم من اللغة ، وقالوا : إنّ نسبة الباطن إلى الظاهر كنسبة اللب إلى القشور متشبثين بقوله تعالى :
[١] السيد خليل ، نشأة التفسير ، ص ٥٥.
[٢] الشحات زغلول ، الاتجاهات الفكرية في التفسير ، ص ٣٠١.
[٣] نفس المصدر ، ص ٣١٧.
[٤] الشحات زغلول ، الاتجاهات الفكرية في التفسير ، ص ٣٢٧.
[٥] عبدالقاهر البغدادي ، الفرق بين الفِرَق ، وبيان الفِرقة الناجية منهم ، ص ١٧٠.