الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٥٧ - عصر الشيخ الطوسي
السلطة في العراق ، ووضع حدّ للارتباك والفوضى [١].
وقدكان البويهيون آنذاك قوةً لايستهان بها ، لذلك أصبحوا فيما بعد السادة الجدد للخلافة العباسية [٢] ، عام ٣٣٤ ه مستفيدين من تجربة القمع الفاشلة والتي لم يجن أصحابها نفعا ، فسلكوا طريقاً وسطاً بانتهاجهم سياسيةً معتدلةً مع كل الفرق وأصحاب المدارس والاتجاهات ، بغية إقرار الأمن وبسط النظام وإعادة هيبة الدولة ، وقد أرادوا أن يثبتوا للناس انفتاحهم وعدم انحيازهم لفئةٍ من خلال فرضهم الأوامر المشددة ضد الشيعة ، رغم انتمائهم المذهبي للتشيّع ، حيث قد بلغوا حدّاً منعوهم معه من إقامة شعائرهم الدينية [٣]. كما وأقدموا على نفي الشيخ المفيد عن بغداد ، فغادرها عام ٣٩٣ ه [٤].
وقد تبيّن لعامة الناس أن البويهييّن كانوا أفضل ممن سبقهم من الحكّام ، إذ أنهم ورغم كونهم شيعةً ، لم يحاولوا تسليط أبناء مذهبهم على أهل السنة ، فساد الهدوء في عصرهم ، وازدهرت العلوم بسبب سياسة الانفتاح واللين التي مارسوها ، ولاطلاقهم الحرية الدينية والحرية الفكرية والحرية القلميّة [٥]. وقد ظهر ذلك واضحاً في عهد عضد الدولة [٦] ( ٣٦٧ ـ ٣٧٢ ) الذي كان يؤثر مجالسة الاُدباء على منادمة الأُمراء [٧]. وله دار بشيراز وخزانة للكتب عليها وكيلٌ وخازنٌ ومشرفٌ من عدول البلد ، ولم يبق كتاب صنّف إلى وقته من أنواع العلوم كلها ، إلا وحصّله فيها ، والدفاتر منضدة على الرفوف ، ولكلّ نوع بيوتٌ ، وفهرستات
[١] مسكويه ، تجارب الأُمم ، ج ٦ ، ص ٨٥.
[٢] السامر ، الدولة الحمدانية ، ج ١ ، ص ٢٥٧.
[٣] ابن الجوزى ، المنتظم ، ج ٨ ، ص ١٤٠.
[٤] ابن الأثير ، الكامل ، ج ٩ ، ص ٨٦.
[٥] عضدالدوله ، هو أبو شجاع فنا خسرو بن ركن الدولة أبي الحسن بن أبي شجاع بويه ، انظر القمي ، الكني والألقاب ، ج ٢ ، ص ٣٣٣ ؛ وابن الوردي ، التاريخ ، ج ١ ص ٤٢٤.
[٦] الثعالبى ، يتيمة الدهر ، ج ٢ ، ص ٢١٦.
[٧] المقدسي ، أحسن التقاسيم ، ص ٤٤٩.