الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٢٨٦
هادٍ يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر وارشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشاتين ، وله ما للنبي من الولاية العامة على الناس لتدبير شؤونهم ومصالحهم واقامة العدل بينهم ورفع الظلم والعدوان من بينهم ، وعلى هذا فالامامة استمرار للنبوة والدليل الذي يوجب ارسال الرسل ، وبعث الانبياء هو نفسه يوجب أيضاً نصب الامام بعد الرسول ، كما وان الإماميّة يعتقدون بان الامامة لاتكون الا بالنص من الله تعالى على لسان النبي او لسان الامام الذي قبله ، وليست هي بالاختيار والانتخاب من الناس [١] وان الامام كالنبى يجب ان يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش [٢] ومن السهو والخطا والنسيان ، والدليل الذي اقتضى عصمة الانبياء هو نفسه يقتضي الاعتقاد بعصمة الائمة [٣].
ويختلف الإماميّة مع المعتزلة في مسالة النص على الامام.
فالشيعة الإماميّة يقولون بوجوب النص من الله تعالى على لسان النبي صلىاللهعليهوآله للامام ، والامامة عندهم ليست بالاختيار والانتخاب ، وهذا ما اكده الشيخ المفيد حين قال :
|
اتفقت الإماميّة على ان الامامة لاتثبت مع عدم المعجز لصاحبها الا بالنص على عينه والتوقيف ، واجمعت المعتزلة والزيدية والمرجئة والمتسمون باصحاب الحديث على خلاف ذلك ، واجازوا الامامة في من لامعجز له ولانص عليه ولاتوقيف [٤]. وترى المعتزلة : ان الامامة تكون بانعقاد راي الامة على اختيار من يكون لها اماماً في شؤون دينها ودنياها [٥]. |
واختيار الامة الذي تراه ملزماً في تنصيب الامام يختلف تماماً مع النص الذي تؤمن به الإماميّة والتي لادخل للامة فيه اطلاقاً ، حيث ان النص من قبل الله ورسوله بينما الاختيارمن قبل الامة ، وهو ماترفضه الإماميّة ولاترى في اختيارها لامامٍ ما ملزماً لطاعته شرعاً.
[١] المظفر ، عقائد الإماميّة ، ص ٦٥.
[٢] نفس المصدر ، ص ٦٧.
[٣] الطوسي ، تلخيص الشافي في الامامة ، ص ٦٩ ومابعدها.
[٤] المفيد ، اوائل المقالات ، ص ٩.
[٥] بدوي ، مذاهب الإسلاميين ، ج ١ ، ص ٣٢٦.