الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ١٣٩ - صفات الله تعالى
بِذِكْرِ الله أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [١]. فقال :
|
ووصف الله تعالى ـ هاهنا ـ المؤمن بانه يطمئن قلبه إلى ذكر الله ، ووصفه في موضع آخر بانه اذا ذكر الله وجل قلبه [٢] ، لان المراد بالاول انه يذكر ثوابه وانعامه فيسكن إليه ، والثاني يذكر عقابه وانتقامه فيخافه ، ويجل قلبه [٣]. |
وبذلك ابعد الشيخ الطوسي اي منافاة بين الايتين الكريمتين ، كما ويستعين الشيخ الطوسي بالقرآن الكريم في رده على اقوال المفسرين والفرق الاخرى كأهل الحشو ، حينما يوردون شبهةً او وجهاً لايرى فيه صواباً ، عندها يستشهد بايات من القرآن الكريم ، فيدحض كل ما اوردوه ومن ذلك قوله في (عَبَسَ وَتَوَلَّى) [٤] بعد مافسرها البعض بان المراد به النبي صلىاللهعليهوآله يوم جاءه الاعمى عبد الله بن ام مكتوم ، فردهم الطوسي قائلا :
|
وهذا فاسد ، لان النبى صلىاللهعليهوآله قد اجل الله قدره عن هذه الصفات ، وكيف يصفه بالعبوس والتقطيب ، وقد وصفه بانه (لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [٥] وقال : (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ) [٦]. وكيف يعرض عمن تقدم وصفه مع قوله تعالى (وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) [٧]. |
وهكذا يستشهد الطوسي بالقرآن لينفي شبهةً ، او يدحض راياً فاسداً ، لان القرآن اقوى حجةٍ يمتلكها مناظر او مجادلٌ.
وقد يستدلّ الشيخ الطوسي بايات القرآن الكريم لاثبات حكمٍ شرعى ، او موقفٍ
[١] الرعد ( ١٣ ) الآية ٢٨.
[٢] مشيرا إلى قوله تعالى : ( انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلي ربهم يتوكلون ) الانفال ( ٨ ) الآية ٢.
[٣] انظر التبيان ، ج ٦ ، ص ٢٥٠.
[٤] عبس ( ٨٠ ) الآية ١.
[٥] القلم ( ٦٨ ) الآية ٤.
[٦] آل عمران ( ٣ ) الآية ١٠٩.
[٧] انظر التبيان ، ج ١٠ ، ص ٢٦٨ الأنعام ( ٦ ) الآية : ٥٢.