الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ١٤٢ - صفات الله تعالى
سواء كانت لفظية كالكلمات التي تشكل مع اللفظ الذي يريد فهمه كلاماً مترابطاً او حالياً كالظرف والملابسات التي تحيط بالكلام ، وتكون ذات دلالةٍ في الموضوع [١].
وحينما يغفل المفسر سياق الآيات القرآنية وطريقة الصياغة والنظم المسلسل الذي جاءت به تلك الآيات فمن الطبيعي ان يقع في مطبات ضخمةٍ اثناء تفسيره للنصوص القرآنية ، وكما حصل للمجبرة حين اقتطعوا نصّاً قرآنيّاً وفسّروه بعيداً عن مبدا الاخذ بالسياق فقالوا في تفسير قوله تعالى (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) [٢] : انّ ذلك يدلّ على انّ الله خالقٌ لافعالنا [٣].
في حين ان الملاحظ في السياق انّها جاءت حكايةً لقول إبراهيم مع قومه واستنكاره لعبادتهم الاصنام والتي هي اجسام ، واللّه تعالى هو المحدث لها [٤].
وكذلك الحال في قوله تعالى : (ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) [٥].
اذ كانت تدل بسياقها على انه الذليل الحقير [٦].
من هنا فان ملاحظة السياق والتناسب والترابط بين الفصول والمجموعات القرآنية ضرورةٌ ومفيدةٌ جداً في فهم مدى القرآن ومواضيعه واهدافه [٧].
ولذلك فان الشيخ الطوسي يستعين بنظم الآيات القرآنية واسلوب صياغتها لتعيين بعض المعاني والكشف عن المقاصد والنكات القرآنية او دعم مايتبنّاه من راي تفسيريّ ، وقد احتوى التبيان على شواهد عديدة كان يؤكد فيها المفسر على العلاقة القائمة بين الآيات ويستخرج منها معنى او مفهوماً فقال :
[١] الصدر ، دروس في علم الاصول ، الحلقة الاولى ، ص ١٣٠.
[٢] الصافات ( ٣٧ ) الآية ٩٦.
[٣] الطوسي ، التبيان ، ج ٨ ، ص ٤٧٠.
[٤] نفس المصدر.
[٥] الدخان ( ٤٤ ) الآية ٤٩
[٦] عبدالرحمن المك ، اصول التفسير ، ص ٧١.
[٧] دروزه ، القرآن المجيد ، ص ٢٠٤.