الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٧٨ - وصف مجمل لتفسير التبيان
أيضاً [١] ، وهذا النوع من التفسير هو أوّل أنواع التفسير ظهوراً [٢] ، ويبدو أنّ هناك اعتراضات من قبل بعض المفسرين حول اعتبار ماينقل من التابعين من قبيل المأثور ، وفي هذا الصدد يقول ابن تيميّة وهو يتحدث عن أقوال التابعين :
|
انها ليست بحجة على غيرهم ممن خالفهم ، أما إذا اجتمعوا على الشيء فلايرتاب في كونه حجةً ، فإن اختلفوا فلايكون قول بعضهم حجةً على بعض ولاعلى من بعدهم ، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب أو أقوالِ الصحابة. |
وهناك من يعتبر أقوال التابعين من قبيل الرأي [٣] ولايعدُّها من المأثور.
ويعتبر تفسير الطبري من أهم وأول كتب التفسير بالمأثور ، ويمتاز تفسيره بإسناد الأقوال إلى أصحابها مسلسلة ، والتعويل على ماروي عن الرسول صلىاللهعليهوآله والصحابة والتابعين[٤].
وقد توسع بعض المفسرين في هذا المنهج ، ونقلوا عن أهل الكتاب شيئاً كثيراً ، وخاصّةً في مجال القصص النبوي وأحوال الاُمم الغابرة مبررين كثرة النقل عن هؤلاء بأنّ مثل هذه المنقولات ليست مما يرجع إلى الأحكام والعقائد ، فتساهلوا في ذلك ، وملأوا تفسيراتهم بمنقولات عن عامة أهل التوراة [٥] ، ولعل التفسير الكبير لأحمد بن محمد بن إبراهيم الثعالبي النيسابوري ( ت ٤٢٧ ه ) كان واحدا من بين اكثر كتب التفسير نقلاً عن أهل الكتاب ، وكان لكثرة النقل عن أهل الكتاب أكبر الأثر في تضعيف التفسير بالمأثور ، وذلك بسبب ماخالطه من الوضع والإسرائيليات التي كانت لاتعبر عن وجهة نظر إسلامية إطلاقاً ، والتي كانت تحمل بين طياتها أهدافاً شريرةً ، القصد منها الإساءة للإسلام ولرسوله ولسائر الأنبياء عليهالسلام ، كما ساهم في تضعيف التفسير بالمأثور أيضاً حذف الأسانيد من الروايات ، وخاصّة بعد
[١] السيد الخليل ، نشأة التفسير في القرآن والكتب المقدسة ، ص ٣٤.
[٢] الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج ١ ، ص ١٥٢.
[٣] محمود بسيوني فودة ، التفسير ومناهجه في ضوء المذاهب الإسلاميّة ، ص ٢١.
[٤] السيد خليل ، نشأة التفسير ، ص ٥٤.
[٥] ابن خلدون ، المقدّمة ، ص ٣٦٧ ، السيد خليل ، نشأة التفسير ، ص ٣٤.