الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٥٨ - عصر الشيخ الطوسي
فيها أسامي الكتب [١].
وقد كرم عضد الدولة العلماء من الفلاسفة ، وأفرد لهم في داره موضعاً يقرب من مجلسه ، يجتمعون فيه للمفاوضة ، وكان هو نفسه مشاركاً في عدة من فنون الأدب ، وأخرج من بيت المال أموالاً عظيمة صرفت في أبواب العلم وتحصيله ، وعلى الصدقات لذوي الحاجة من أهل الملة ، وتجاوزهم إلى أهل الذمة [٢].
كما عمل على النهوض بمرافق بلاده بشكل مثير ، فعمد إلى تشجيع العلماء والقراء ، وشيّد المساجد والمستشفيات وغيرها من المنشات العامة ، وأصلح القنوات والآبار ، فامتلأت بالمياه ، كما خصص جزءاً من أموال الدولة للترفيه عن الفقراء [٣].
وقد صحب عضد الدولة عدد كبير من العلماء والكتاب ، وصنّفوا له كتباً قيمةً مثل كتابي الايضاح وكتاب التكملة في النحو الذي صنفه الشيخ أبوعلي الحسن بن أحمد بن عبدالغفارالفارسي النحوي ( ٢٨٨. ٣٧٧ ه ) [٤].
وكان إمام زمانه في علم النحو ، وكذلك كتاب التاجي في أخبار بني بويه لأبي إسحاق إبراهيم بن هلال بن هارون الحراني الصابي ( ٣٢٠ ـ ٣٨٤ ه ) [٥] ، الذي كان كاتب الإنشاء ببغداد في عهد الدولة البويهية.
ولا غرابة أن تزدهر العلوم في مثل هذا العهد ازدهاراً سريعاً ، وينبغ العديد في مختلف العلوم والفنون والآداب ، سيما وأن العهد البويهي جاء بعد فترة من الاضطهاد الفكري الخانق ، فتفتقت الطاقات ونمت المواهب في ظل عهد يحترم العلم ، ويكرم العلماء ، ولذلك تزخرُ أيام البويهيين بأصحاب الفكر والأدب والفقه والتفسير والشعر والحديث ، وغيرها من
[١] زيدان ، تاريخ آداب اللغة.
[٢] مسكويه ، تجارب الاُمم ، ج ٦ ، ص ٤٠٨.
[٣] دائرة المعارف الإسلاميّة ، ماده بابويه ، ج ٤ ، ص ٣٥٧.
[٤] الزركلى ، الأعلام ، ج ٢ ، ص ١٩٣ ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج ١ ، ص ٣٦١.
[٥] زيدان ، تاريخ آداب اللغة العربية ، ج ٢ ، ص ٢٧٥ ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج ١ ، ص ٣٤.