الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٢٢٠ - صفات الله تعالى
٥. وفي تفسيره لقوله تعالى : (إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ) يقول : « اي يياسون من رحمة الله ، والقنوط : الياس من الفرج » ، ويستشهد بعد ذلك بشطر بيتٍ لجهد الارقط :
« قد وجدوا الحجاج غير قانط » [١].
٦. وعند تفسيره لمعنى الوسوسة في قوله تعالى : (وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) [٢] يقول :
|
الوسوسة حديث النفس بالشيء في خفاء ، ومنه قوله : (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ) ومنه « الوسواس » ، كثرة حديث النفس بالشيء من غير تحصيل. |
ثم بعد ذلك يستشهد بشطر بيت لرؤبة :
« وسوس يدعو مخلصاً رب الفلق » [٣].
٧. وعند تفسيره لقوله تعالى (وَكَأْسًا دِهَاقًا) [٤] يقول في معنى الكاس :
« الكاس : الاناء اذا كان فيه شراب ، وقيل : الكاس : اناء الخمر الذي يشرب منه » ، ويستشهد بقول الشاعر :
|
« يلذه بكاسه الدهاق » [٥]. |
وهكذا يستعين الشيخ الطوسي بالشعر ، لاستيضاح المعنى وتقريبه إلى الاذهان وهو بذلك يكون قد احاط بعدد هائل من شعر الشعراء ، واجاد استخدامه في مواضعه المناسبة ، الامر الذي يؤكد سعة اطلاع المفسر وطول باعه في معرفة الشعر والشعراء ليضيف إلى ثقافته الموسوعية رصيدا ، اخر ، قد لايحصل عليه الا المتخصصون في هذا الميدان ، وبذلك يقف الباحث امام مفسرنا فيجده لغويّاً وناقداً واديباً قد حوى من كل شيءٍ شيئاً ، مما اضفى على تفسيره اهميةً خاصةً باعتباره كتاباً تفسيرياً حوى من الفنون والاداب صنوفاً شتى ، لمن اراد ان يتدبّر او اراد مزيداً.
[١] الطوسي ، التبيان ، ج ٨ ، ص ٢٢٨.
[٢] طه ( ٢٠ ) الآية ١٢٠.
[٣] الطوسي ، التبيان ، ج ٩ ، ص ٣٦١.
[٤] النبا ( ٧٨ ) الآية ٣٤.
[٥] الطوسي ، التبيان ، ج ١٠ ، ص ٢٤٧.