الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٦٦ - عصر الشيخ الطوسي
إلا أن مثل هذه السياسة المتشددة التي أقدم عليها العباسيون لم تَحُلْ دون نجاح الدعوة الفاطمية ، وإنّما ازداد اقبال الناس عليها ، حتى في عاصمة الخلافة العباسية نفسها ، وقد تضاعف هذا الإقبال بشكل أشد بعد انتزاع البساسيري بغداد من أيدي العباسيين ودعوته الناس بشكلٍ علني للخليفة الفاطمي وذلك سنة ٤٥٠ ه ، حيث خطب للمستنصرباللّه. [١]
وقبل ذلك كان داعي الدعاة الفاطمي هبة الله الشيرازي [٢] يعمل لتكوين جبهةٍ معارضةٍ للعباسييّن من أُمراء العرب والأكراد ، فخلع عليهم الخلع الفاطمية النفيسة التي لم يشاهدوا لها مثيلاً [٣] ، كما واستطاع الشيرازي هذا أن يضم إبراهيم [٤] أخاطغرلبك إلى الفاطميين [٥].
وبهذا اشتد الصراع السياسي ، ولم يكن بمقدور السلطة القائمة انذاك السيطرة على الموقف ، وفي سنة ٤١٦ ه كثرت أعمال السلب والنهب ، وقد زاد من سوء الأوضاع سيطرة الأتراك على بغداد عام ٤١٧ ، فاكثروا مصادرات الناس ، وعظم الخطب ، وزاد الشر [٦] ، واستمرت الحالة في التردي حتى وصلت أوجها عندما استولى السلاجقة الذين كانوا يمتازون بالتطرف والانحياز لصالح الاتجاه السلفي على بغداد عام ٤٤٧ ه ، فاسرفوا في البطش والإرهاب بكل من خالف مذهبهم ، وعاش العراقيون أشد سنيهم بين عامي ( ٤٤٧ و ٤٤٩ ه ) ، حيث عمت المجاعة ، وكثر الغلاء ، وأكل الناس الميتة ، ولحقهم وباء عظيم ، فكثرالموت ، حتى دفن الموتى بغير غُسلٍ ولاتكفين بعد أن عجز الناس عن دفن موتاهم [٧] ،
[١] حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الدولة الفاطمية ، ص ١٦٩ ، القزويني ، آثار البلاد ، ص ٤١٨.
[٢] حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام السياسي ، ج ٣ ، ص ٦١.
[٣] المؤيد في الدين ، ديوان المؤيد ، ص ٤٣.
[٤] شلبي : التاريخ الإسلامي ، ج ٤ ، ص ٥٤.
[٥] حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الدولة الفاطميّة ، ص ٢٣٣.
[٦] ابو الفداء ، المختصر ، ج ٥ ، ص ١٥٦.
[٧] ابن الأثير ، الكامل ، ج ٩ ، ص ٢٦٦.