الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٤٥ - الشيخ الطوسي وزعامته الفكريّة للإماميّة
|
عاقر ناقة صالح ، واسمه قيدار بن سالف ، والثالث قاتل يحيى بن زكريا ، وبالرابع عبدالرحمن بن ملجم قاتل علي عليهالسلام [١]. |
فاقتنع الخليفة بالجواب وأكرم الشيخ الطوسي ، وانتقم ممن سعى به [٢].
ولم يكن شيخنا الطوسي أوّل من اتُّهِمَ من علماء الإماميّة بشتم الصحابة وسبهم ، بل هي ورقة طالما لعب بها أعداء التشيع لخلق الفتن وإثارة المشاكل والمتاعب لعلماء الشيعة وفقهائها ، وظلت مثل هذه الأساليب تُستغل وتُفتعل حتّى بلغت المحنة أشدها عندما دخل السلاجقة بغداد عام ٤٤٧ ه ، فاستفحلت المشاكل ، وثارت القلاقل ، وحدثت الفتن بين جهلة الشيعة والسنة [٣] ، وامتدت لتصبح دار الطوسي ومكتبته ضحيّةً لها ، حيث كُبستْ داره ، ونهبت وأُحرقت ، كما وأُحرقت كتبه وآثاره ودفاتره مراتٍ عديدةٍ وبمحضرٍ من الناس ، [٤] وأُحرق كرسى التدريس الذي منحه الخليفة القائم له [٥].
وقدكتب الشيخ الطوسي أكثر مؤلفاته أثناء زعامته للمذهب الإمامي ، حيث كتب العدّة في أصول الفقه ، وقد تعرّض فيه لآراء من سبقه في هذا العلم ، وقفز به إلى مرحلة متطورةٍ من مراحل التكامل والنضج دون أن يقلّد في ذلك أحداً ، وإنّما كان مجتهداً مبدعاً في كلّ ماطرحه من المسائل في هذا الكتاب ، اذ لم يصنّف مثله قبله ، في غاية البسط والتحقيق [٦].
وأقرّ فيه حجية خبر الآحاد بعد أن أبطل العمل بها أُستاذه الشريف المرتضى ، ممّا يدلّ على ثقة الشيخ الطوسي بنفسه وأصالة تفكيره ، ثمّ ألّف بعد العدّة كتابه الآخر والموسوم بالمقدمة إلى علم الكلام حيث فرغ منه في رجب سنة أربع وأربعين وأربعمائة في مدينة
[١] البحراني ، الدرة البهية ، ورقة ٦ آ ، ب ، التستري ، مجالس المؤمنين ، ص ٢٠١.
[٢] نفس المصدر.
[٣] بحر العلوم ، مقدمة الأمالي ، ج ١ ، ص ١٠.
[٤] السبكي ، طبقات الشافعية ، ج ٤ ، ص ١٢٧.
[٥] ابن الجوزي ، المنتظم ، ج ٨ ، ص ١٧٣.
[٦] الصدر ، الشيعة وفنون الإسلام ، ص ٥٧.