الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٥٥ - عصر الشيخ الطوسي
عصر الطوسي
عصر الشيخ الطوسيتميز القرنان الرابع والخامس بعد الهجرة النبوية الشريفة بتلاحق الأحداث المختلفة والمتأرجحة بين الشدة والرخاء والحرية والاضطهاد تبعاً للظروف السياسية ، وحسب طبيعة الخلفاء المتعاقبين على السلطة ، وكانت تلك المتغيرات والتقلبات السياسية قدتركت بصماتها على الشيخ الطوسي ، كما تركت آثارها على غيره من أبناء ذلك العصر.
وقدشهد إقليم خراسان نوعاً من الاضطهاد والقهر بسبب السياسة المتزمّتة التي اتّسمت بطابعٍ قمعي أبان حكم السلطان محمود الغزنوي ، والتي نال من ويلاتها طلبة العلوم العقلية نصيباً ليس بالقليل باعتبارهم انداداً ومعارضين للسلفيين من أتباع المذهب السني ، حيث قد بالغ السلطان محمود الغزنوي في تعذيبهم والإساءة إليهم ، فنفي خلقاً كثيراً من المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والجهمية والمشبهة ، وأمر بلعنهم على المنابر [١]. كما لم يسلم الفلاسفة من اضطهاده ، حيث قد جدّ في تعقبهم وإبادتهم ، وكان كذلك متمّماً لسياستِه في تعقب القرامطة الذين تغلب عليهم ، حتى شنق بأمره في يومٍ واحدٍ مئتان بتهمةِ
[١] ابن العماد ، شذرات الذهب ، ج ٣ ، ص ١٨٦ ، اليافعي ، مراة الجنان ، ج ٣ ، ص ٢٢.