الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ١٣٨ - صفات الله تعالى
|
وقوله : (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [١]. |
كما يستعين المفسر بايات القرآن الكريم لحل اشكالٍ ، قد يرد في عدد من الآيات وتبدو وكأنها متناقضةً او مختلفة النتائج ، ومن ذلك قوله في تفسيره للآية الكريمة (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) [٢].
قال الطوسي :
|
فان قيل : قوله : (خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) [٣] (وَخَلَقَ الجِبالَ والأقوات في أربَعَةِ أيّامٍ) [٤] وخلق السماوات في يومين يكون ثمانية ايام ، ذلك مناف لقوله : (إِنَّ رَبَّكُمُ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) [٥]. قلنا : لاتنافي بين ذلك ، لانه خلق السماوات والارض ، وخلق الجبال والاشجار والاقوات في اربعة ايام ، منها اليومان المتقدمان ، كما يقول القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة ايامٍ ، ثم إلى الكوفة في خمسة عشر يوما ، اي في تمام هذه العدة ، ويكون قوله : (فقضاهن سبع سموات في يومين) تمام ستة ايام ، وهو الذي ذكره في قوله : (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) وزال الاشكال [٦]. |
وهكذا نجد الشيخ الطوسي يجمع الاشتات ، فيوحد بينها ، ويعطي السورة القرآنية وجهها الصحيح مزيلاً لما يعلق في الذهن من لبسٍ او اشكال ، وهو منهج سليم يفسر فيه الطوسي القرآن بالقرآن ، ويوضح معاني اياته باياتٍ اخر.
مثل هذه التوضيح كان الطوسي ، قد بينه على قوله تعالى : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم
[١] انظر التبيان ، ج ٤ ، ص ٤٢٨ الاحقاف ( ٤٦ ) الآية : ٢٤.
[٢] فصلت ( ٤١ ) الآية ١٢.
[٣] فصلت ( ٤١ ) الآية ٩.
[٤] يشير إلى قوله تعالى : ( وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام سواء للسائلين ) فصلت ( ٤١ ) الآية ١٠.
[٥] الأعراف ( ٧ ) ، الآية ٥٤ ، يونس ( ١٠ ) ، الآية ٣.
[٦] انظر التبيان ، ج ٩ ، ص ١١٠.