الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٣٤ - ثقافة الشيخ الطوسي
والشريف المرتضى واخرين كثيرين ، فنهل من علومهم ماشاء اللّه.
٣. توفرت للشيخ الطوسي مكتباتٌ ودور علمٍ زاخرةٍ بجميع المصنفات النفيسة ، وفي مختلف الفنون والعلوم والاداب ما اهله لان يغترف من محتوياتها وكتبها ماوهبه ثقافةً موسوعيةً رائعةً ، ومن اهم تلك المكتبات مكتبةٌ الوزير البويهي سابور بن اردشير ، والتي كانت تضم اكثر من عشرة الاف مجلّدٍ [١]. والمكتبة الاخرى هي مكتبة الشريف الرضي ، والتي كانت تمنح الطلاب ما يحتاجون إليه من وسائل ماديّةٍ ، ثم مكتبة الشريف المرتضى ، والتي كان فيها ثمانون الف مجلّدٍ [٢].
٤. التقارب بين علماء المذاهب الإسلاميّة المختلفة ، وماسبب ذلك من انفتاح فكري بين مختلف الطوائف الإسلاميّة يظهر جليّاً من خلال المناظرات والمناقشات وشيوع الجدل والحوار في المسائل المختلف عليها ، مما يشجع على التعمق والاستقصاء لاثراء الموضوعات واشباعها بحثاً وتفصيلاً « وكان لدى الشيخ المفيد مجلس يحضره خلقٌ كثيرٌ من العلماء من سائر الطوائف »[٣] ، « وكان للشريف المرتضى أيضاً مجلس يناظر عنده في كل المذاهب »[٤].
٥. جاء اختيار بغداد من قبل الشيخ الطوسي لان تكون مكاناً لدراسته موفقاً جداً ، حيث كانت هذه المدينة في وقتها ملتقى لرجال الفكر والعلم والادب وعاصمةً للدولة ومقرّاً للخلافة ومركزاً للحضارة الإسلاميّة العظيمة [٥] ، وكان التنافس فيها بين الدارسين على اشده ، لذلك نبغ فيها الكثيرون من الفقهاء ، بالاضافة إلى ذلك فقد كانت التسهيلات للطلبة الوافدين إلى بغداد مبذولةً ، حيث يجد الطلاب المقام والماوى [٦].
[١] محمد كردعلي ، خطط الشام ، ج ٦ ، ص ١٨٥.
[٢] ابن عتبة ، عمدة الطالب ، ص ١٩٥.
[٣] ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج ١٢ ، ص ١٥.
[٤] نفس المصدر ، ج ١٢ ، ص ٥٣.
[٥] فياض ، محاضرات عن الشعر الفارسي ، ص ٩٧.
[٦] مختصر ، تاريخ العلم ، ص ٧٢.