الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ١٠٤ - ٦ موقف الشيخ الطوسي من عقائد الإماميّة
مثال آخر عند تفسيره لقوله تعالى :
( ... ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [١] قال:
|
وقال الرماني : السماوات غير الأفلاك ، لأنّ الأفلاك تتحرك وتدور ، وأما السماوات لاتتحرك ولاتدورلقوله تعالى : ( إنّ الله يُمْسِكُ السماواتِ والأرضَ أنْ تَزُولا ) وهذا لبس ، لأنّه يمتنع أن تكون السماوات هي الأفلاك ، وإن كانت متحركة ، لأنّ قوله تعالى : ( يُمْسِكُ السماواتِ والأرضَ أنْ تَزُولا ) معناه لاتزول عن مراكزها التي تدور عليها ، ولولا إمساكها لهوت...؟ بما فيها من الإعمالات سفلاً [٢]. |
مثال ثالث :
لم يستبعد الشيخ الطوسي فكرة نشوء السحاب من تبخر مياه الأرض ، ويتضح ذلك من تفسيره لقوله تعالى :
( ... وَمَا أَنزَلَ الله مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ... ) [٣] فقال في معرض طرحه لآراء المفسرين :
|
فإنْ قيل : هل السحاب بخارات تصعد من الأرض؟ قلنا : ذلك جائز لايقطع به ، ولامانع أيضاً من صحته من دليل عقل. [٤] |
استطاع الشيخ الطوسي أنْ يدعم مذهبه الإمامي بكل ما أُوتي من حولٍ وقوّةٍ وقدرةٍ علمية ومنهجٍ عقلي رصينٍ مستفيداً من آيات الكتاب العزيز لبيان صواب وجهات النظر
[١] البقرة ( ٢ ) الآية ٢٩.
[٢] الطوسي ، التبيان ، ج ١ ، ص ١٢٧.
[٣] البقرة ( ٢ ) الآية ١٦٤.
[٤] الطوسي ، التبيان ، ج ٢ ، ص ٥٨.