الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٢٧٥
(إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) [١].
|
وفي الآية دلالة على ان منع الثواب ظلم ، وفيه أيضاً دلالةٌ على انه قادر على الظلم لانهاصفة تعظيمٍ وتنزيهٍ عن فعل مايقدر عليه ، فانه لايفعله لعلمه بقبحه ولانه غني عنه ، ولانه لوفعل لكان ظالماً ... وذلك منزهٌ عنه تعالى [٢]. |
وقال عند تفسيره للآية الكريمة : (وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [٣] :
|
فانه تعالى لم يظلم احداً من العباد ، بل كانوا انفسهم يظلمون بجحدهم نعم الله واتخاذهم مع الله الهة عبدوها ، وطغيانهم وفسادهم في الارض ، وذلك يدل على فساد قول المجبرة الذين قالوا : ان الظلم من فعل الله ، لانه لوكان من فعله لماكانوا هم الظالمين انفسهم ، بل كان الظالم لهم من فعل فيهم الظلم [٤]. |
كما ويرى المفسر ان في الآية الكريمة (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) [٥] دلالةً على بطلان مذهب المجبرة في ان الله تعالى يريد الظلم ، لانه قال : (لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) واذا لم يحب الظلم لم يحب فعل الظلم ، لانه انما لم يجزمحبة الظالم لظلمه ، والمحبة هي الارادة ، وفي الآية دلالةٌ على انه لايجازي المحسن بما يستحقه المسيء ولا المسيء بما يستحقه المحسن ، لان ذلك ظلمٌ [٦].
كما واحتجّ الشيخ الطوسي على المجبرة الذين ينسبون الظلم إلى الله ( تعالى ) بدليلين وذلك عندما فسر قوله تعالى :
[١] النساء ( ٤ ) الآية ٤٠.
[٢] الطوسي ، التبيان ، ج ٣ ، ص ٢٠٠ ، ٢٠١.
[٣] العنكبوت ( ٢٩ ) الآية ٤٠.
[٤] الطوسي ، التبيان ، ج ٨ ، ص ١٨٧ ، ١٨٨.
[٥] آل عمران ( ٣ ) الآية ٥٧.
[٦] الطوسي ، التبيان ، ج ٢ ، ص ٤٨٠.