الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٧٤ - وصف مجمل لتفسير التبيان
للصحابة القرآن كلّه ألفاظَه ومعانيه [١] ، في حين يؤكدالزركشي أنّ تفسير القرآن وتأويله بجملته لم ينقل الينا عن الصحابة ، فنحن نحتاج إلى ماكانوا يحتاجون إليه [٢] ، والواقع أنّ فهماً إجماليا للقرآن كان قد توفر للعديد من الصحابة ، ولكن فجوات التباين بين أفهامهم بقيت كبيرة ، وتشهد كتب الصحاح بذلك ، وهي تروي لنا ماوقع فيه الصحابة من أخطاء في تفسير آيات القرآن الكريم ، ومردّ ذلك إلى اختلاف مداركهم ومعارفهم واستيعابهم للغة ومدى التصاقهم بالرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله وقربهم منه.
فقد روي عن عدي بن حاتم قوله :
|
لمّا نزلت ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ ) [٣] عمدت إلى عقال أبيض فجعلته تحت وسادتي ، فجعلت أنظر في الليل فلايستبين لي ، فغدوت على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فذكرت له ذلك ، فقال : إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار [٤]. |
وعن ابن عباس روي قوله :
|
كنت لا أدري ما ( فاطِر السَّمواتِ والأَرضِ ) حتّى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي أنا ابتدأتها [٥]. |
ورغم كلّ ذلك فقدكان القرآن في عصر الرسالة قريباً إلى عقول الناس وأفهامهم ، وإن تفاوتت تلك الأفهام في درجة المعرفة والإدراك [٦].
وعندما فجع المسلمون بوفاة المفسر الأوّل صلىاللهعليهوآله لجأوا بعد ذلك إلى صحابته الذين عاشروه وسمعوا منه وتفقهوا على يديه ، يسألونهم تفسير مايستغلق على أذهانهم فهمه من مفردات القرآن الكريم وآياته ، فيروي لهم الصحابة ماسمعوه من رسول الله صلىاللهعليهوآله في ذلك ،
[١] مقدمة في اُصول التفسير لابن تيمية ، تحقيق عدنان زرزور ، ص ٣٥ ، بيروت مؤسسة الرسالة ، ١٩٧٢ م ، ط ٢.
[٢] البرهان في علوم القرآن ، تحقيق محمد أبوالفضل إبراهيم ، ص ١٥ ، بيروت دار المعرفة ، ١٩٧٢ م ، ط.
[٣] البقرة ( ٢ ) الآية : ١٨٧.
[٤] صحيح البخاري ، كتاب الصوم ، باب قوله تعالى : ( َكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ ).
[٥] تفسير الطبري ، ج ١١ ، ص ٢٨٣ ، الآية : الأنعام ( ٦ ) ١٤.
[٦] حسن الأمين ، دائرة المعارف الإسلاميّة الشيعية ، ج ١١ ، ص ٦٥.