الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ١٤٠ - صفات الله تعالى
اسلامي تشير إليه آيةٌ ما ، كما فعل مع قوله تعالى : (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ الله فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ وَإِلَى الله الْمَصِيرُ ) [١].
فقال :
|
وفي الآية دلالةٌ على انه لايجوز ملاطفة الكفار. قال ابن عباس : نهى الله سبحانه المؤمنين ان يلاطفوا الكفار ، قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً) [٢]. وقال: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ) [٣] وقوله تعالى : (فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) [٤]. وقال : (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [٥]. وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) [٦]. وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) [٧]. وكل ذلك يدل على انه ينبغي ان يعاملوا بالغلظة والجفوة دون الملاطفة ، والملاينة الا ماوقع من النادر لعارضٍ من الامر [٨]. |
والطوسي هنا يسوق العديد من الآيات القرآنية الكريمة دون تعليقٍ مفصّلٍ ، لانّ جملة الآيات تعطي تصوّراً واضحاً عمّا يجب ان تكون عليه العلاقة بين المؤمنين والكفّار ، وبهذا المنهج استطاع المفسر ان يوضّح الكثير من المفاهيم ، ويحدّد جملةً من الأحكام الشرعيّة ، ومثل ذلك تجده يصنع في تفسيره لقوله تعالى : (وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ
[١] آل عمران ( ٣ ) الآية ٢٨.
[٢] آل عمران ( ٣ ) الآية ١١٨.
[٣] المجادلة ( ٥٨ ) الآية ٢٢.
[٤] الأنعام ( ٦ ) الآية ٦٨.
[٥] الأعراف ( ٧ ) الآية ١٩٨.
[٦] التوبة ( ٩ ) الآية ٧٣.
[٧] المائدة ( ٥ ) الآية ٥١.
[٨] انظر التبيان ، ج ٢ ، ص ٤٣٣ ـ ٤٣٤