الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ١٣١ - تفسير القرآن بالقرآن
قال المفسر :
|
وقال قومٌ : معنى (اسْتَوَى) اي استولى على السماء بالقهر كما قال (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ) [١] أي تقهروه. ومنه قوله تعالى (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى) [٢] أي تمكن من أمره وقهر هواه بعقله فقال ( ثم استوى إلى السماء ) في تفرده بملكها ، ولم يجعلها كالأرض ملكاً لخلقه [٣]. |
وعند تفسيره ( للظلم ) في قوله تعالى (فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ) [٤].
قال الطوسي :
|
وأصل الظلم انتقاص الحق لقوله تعالى : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا) [٥] أي لم تنقص ، وقيل : أصله وضع الشيء في غير موضعه من قولهم : من يشبه أباه فما ظلم أي فما وضع الشبه في غير موضعه ، وكلاهما مطرد وعلى الوجهين فالظلم اسم ذمٍّ ، ولايجوز أن يطلق إلا على مستحق اللعن لقوله : (أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ ) [٦]. |
وقوله (إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) [٧] حكاية عن يونس من حيث بخس نفسه الثواب بترك المندوب إليه [٨].
وعند تفسيره لقوله تعالى :
(وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ) [٩]. قال في معنى الفرق :
|
والفرق : الطائفة من كل شيء ، ومن الماء إذا انفرق بعضه عن بعض ، وكل طائفة من ذلك |
[١] الزخرف ( ٤٣ ) الآية ١٣.
[٢] القصص ( ٢٨ ) الآية ١٤.
[٣] انظر التبيان ، ج ١ ، ص ١٢٦.
[٤] البقرة ( ٢ ) الآية ٣٥.
[٥] الكهف ( ١٨ ) الآية ٣٣.
[٦] هود ( ١١ ) الآية ١٨.
[٧] الانبياء ( ٢١ ) الآية ٨٧.
[٨] انظر التبيان ، ج ١ ، ص ١٦٠.
[٩] البقرة ( ٢ ) الآية ٥٠.