الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٦٧ - عصر الشيخ الطوسي
وقد فقد الأمن واضطرب النظام فنهبت الرصافة وتَرِبَ الخلفاءُ [١].
كلّ هذا كان يجري وإلى جانبه يضيع الكثير من التراث الإسلامي ، ويأفل نجم الفكروالعلم والأدب ، ويتعرض رجاله للاضطهاد والتعذيب ، وكان شيخنا الطوسي واحداً من بين العديدين من العلماء الذين تعرضوا للأذى ، حيث كبست داره واُحرقت كتبه [٢] ، وفي عام ٤٥١ ه اُحرقت بغداد الكرخ وبين السورين واحترقت فيه خزانة الكتب التي أَوقفها أردشير الوزير [٣].
ومن الجدير بالذكر أن مكتبة الوزير البويهي سابور بن أردشير غدت من أهم مراكزالتشيع واهم الوسائل لبث الدعوة الشيعية آنذاك [٤].
مما حمل السلاجقة على شن هجوم عنيفٍ ضد كل المؤسسات الدينية والتعليمية للشيعة بما فيها أوقاف التعليم [٥] ، الأمر الذي أفقد المكتبة الإسلاميّة نفائس الكتب التي صارت هدفاً لأطماع الموظـفين وأصحاب الغنائم الخاصة [٦] ، بالإضافة إلى ذلك فقدعمد السلاجقة إلى تأسيس المدرسة النظاميّة في بغداد كوسيلة لمقاومة التشيع على الصعيد الفكري [٧] ، ولغرض إيقاف التيار العقلي الذي كان ينتهجه الشيعة والمعتزلة أيضاً ، وقد بذل الوزير السلجوقي في هذا السبيل جهوداً كبيرة وأموالاً كثيرة ، يظهر ذلك بوضوحٍ من خلال قراءة بعض ماجاء برسالته إلى ألب أرسلان والتي يقول فيها :
|
|
جعلت لك من خراسان جنداً ينصرونك ولايخذلونك ، ويرمون دونك بسهامٍ لاتخطئ ، وهم العلماء والزهاد ، فقد جعلتهم بالإحسان إليهم من أعظم أعوانك [٨]. |
[١] الحموي ، معجم البلدان ، ج ٢ ، ص ٧٨٤ ، ابن الأثير ، الكامل ، ج ٩ ، ص ٢٥٥.
[٢] السبكي ، طبقات الشافعيه ، ج ٤ ، ص ١٢٧ ؛ ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج ١٢ ، ص ٧١.
[٣] ابن الأثير ، الكامل ، ج ١٠ ، ص ٣.
[٤] غنيمة ، تاريخ الجامعات ، ص ٥٨.
[٥] فياض ، تاريخ التربية ، ص ٢٦١.
[٦] ابن الأثير ، الكامل ، ج ١٠ ، ص ٣.
[٧] فياض ، تاريخ التربية ، ص ١٠٢.
[٨] ابن الأثير ، الكامل ، ج ١٠ ، ص ١٥.