الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٢٨٤
بعد ان ذكر الاحتمالات الاربعة والتي هي :
|
احدها : ما تقدم من معاصيك قبل النبوة وماتاخر عنها. الثاني : ماتقدم قبل الفتح وتاخر عنه. الثالث : ما قد وقع منك ومالم يقع على طريق الوعد بانه يغفره له اذا كان. الرابع : ما تقدم من ذنب ابيك ادم وما تاخر عنه [١]. وهذه الوجوه كلها لاتجوز عندنا ، لان الانبياء عليهمالسلام لايجوز عليهم فعل شيء من القبيح لاقبل النبوة ولابعدها ، لاصغيرها ولاكبيرها. فلا يمكن حمل الآية على شيءٍ مما قالوه ولاصرفها إلى ادم لان الكلام فيه كالكلام في نبينا محمدٍ عليهمالسلام [٢]. |
وبنفس هذه الروح دافع عن عصمة ادم عليهالسلام وهو يفسر قوله تعالى :
(فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ) [٣] فقال :
|
قال قوم اخرون انه وقع من ادم عند اكل الشجرة خطاءٌ ، لانه كان نهي عن جنس الشجرة فظن انه نهي عن شجرة بعينها فاخطا في ذلك ، وهذا خطا ، لانه تنزيهٌ له من وجه المعصية ونسبة المعصية إليه من وجهين : احدهما : انه فعل القبيح ، والثاني : انه اخطا في الاستدلال ، وقال قوم : انها وقعت منه عمدا وكانت صغيرة ، وقعت محبطةً ، وقد بينا ان ذلك لايجوز عليهم عليهمالسلام عندنا بحال [٤]. |
ونراه في مكان اخر يرد على الجبائي وهو يفسر قوله تعالى :
(عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) [٥].
فيقول :
|
وقال ابو علي الجبائي في الآية دلالةٌ على ان النبي صلىاللهعليهوآله كان وقع منه ذنب في هذا الاذن. |
[١] الطوسي ، التبيان ، ج ٩ ، ص ٣١٤.
[٢] الطوسي ، التبيان ، ج ٩ ، ص ٣١٤.
[٣] طه ( ٢٠ ) الآية ١٢١.
[٤] الطوسي ، التبيان ، ج ٧ ، ص ٢١٧.
[٥] التوبة ( ٩ ) الآية ٤٣.