الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٢٣٩ - صفات الله تعالى
العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب [١] ومفسرنا ـ كغيره من المفسرين اعطى هذا الموضوع اهميةً خاصةً ، حيث اشار إلى سببٍ النزول ، وذكر اراء العلماء والمفسرين فيها ، وكان يرجح مايطمئن إليه عندما يذكر للمفسرين اكثر من سبب في نزول اية ما ، وقد غطى موضوع اسباب النزول صفحات عديدةً من تفسيره التبيان ، نورد هنا بعض الامثلة على ذلك منها قوله في سبب نزول الآية الكريمة :
(لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [٢] قال :
|
وروي عن ابن عباس وسعيد ان الآية نزلت في اليهود ، حيث كانوا يفرحون باجلال الناس لهم ونسبهم اياهم إلى العلم ، وقال الضحاك والسدي : نزلت في اليهود حين فرحوا بما اثبتوا من تكذيب النبى صلىاللهعليهوآله . وقال سعيدبن جبير : فرحوا بما اتى الله ال إبراهيم ، وقال ابن عباس : ان النبي صلىاللهعليهوآله سالهم عن شيء فكتموه ، ففرحوا بكتمانهم ، واقوى هذه الاقوال ان يكون قوله : (لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) يعني بها من اخبر الله عنهم انه اخذ ميثاقهم ، ليبين للناس امرمحمد صلىاللهعليهوآله ولايكتمونه ، لان قوله (لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) في سياق الخبر عنهم وشبيه قصتهم ، مع ان اكثر أهل التاويل عليه [٣]. |
وهكذا نجد الشيخ الطوسي يطرح جملة اراءٍ لعدد من المفسرين ثم يتبنى راياً اخر ويصفه بالاقوى ومن ذلك قوله تعالى :
(وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ الله ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ الله سَرِيعُ الْحِسَابِ) [٤]
قال الشيخ الطوسي :
[١] ابن تيمية ، مقدمة في اصول التفسير ، ص ٤٧.
[٢] آل عمران ( ٣ ) الآية ١٨٨.
[٣] الطوسي ، التبيان ، ج ٣ ، ص ٧٧.
[٤] آل عمران ( ٣ ) الآية ١٩٩.