الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٢٠٢ - صفات الله تعالى
|
سورة التوبة. والثاني : ان يكون لماقتل منهم قاتلوا ولم يهنوا ولم يضعفوا لمكان من قتل منهم ، كما قال تعالى : (فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) [١] وقوله : ( فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي ) اي باني وحذف الباء ولو قرئ بكسر الهمزة كان جائزاعلى تقدير : قال لهم (أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم) [٢]. |
٥. وفي تفسيره لقوله تعالى : (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ) [٣] يقول الشيخ الطوسي :
|
قرا ( عاقَّدتُّم ) بالالف ابن عامر ، و (عَقَّدتُّمُ) بلا الف مع تخفيف القاف حمزة والكسائي ، وابوبكر عن عاصم ، والباقون بالتشديد ، ومنع من القراءة بالتشديد الطبري ، ثم يوردالشيخ حجة الطبري في ذلك بقوله : لانه لايكون الا مع تكرير اليمين والمؤاخذة تلزم من غير تكرير بلاخلافٍ ، الا ان الشيخ يرد عليه بقوله : وهذا ليس بصحيح ، لان تعقيد اليمين ان يعقدها بقلبه ولفظه ولوعقد عليها في احدهما دون الاخر ، لم يكن تعقيداً ، وهوكالتعظيم الذي يكون تارة بالمضاعفة ، وتارة بعظم المنزلة ، وقال ابو علي الفارسي من شدد احتمل امرين : احدهما : ان يكون الفعل لقوله : (وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم) مخاطباً الكثرة فهو مثل ( وَغَلَّقَتِ الأَبْوابَ ). والاخر : ان يكون عقد مثل « ضعف » لايراد به التكثير كما ان ضاعف لايراد به فعل من اثنين ، ومن قرا بالتخفيف جاز ان يريد به الكثير في الفعل والقليل الا ان « فعل » يختص بالكثير كما ان الركبة تختص بالحال التي يكون عليها الركوب وقالوا : عقدت الحبل والعهد واليمين عقداً ، الا ترى انها تتلقّى بما يتلقى به القسم [٤]. |
ثم يستشهد الشيخ بقول الشاعر :
[١] آل عمران ( ٣ ) الآية ١٤٦.
[٢] الطوسي ، التبيان ، ج ٣ ، ص ٨٨.
[٣] المائدة ( ٥ ) الآية ٨٩.
[٤] الطوسي ، التبيان ، ج ٤ ، ص ١١.