الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٢٥٧ - صفات الله تعالى
|
وقد استدلّ قوم من اصحابنا على ماقلناه بقولهم (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ) [١]. وانما يكتبون بالاصابع ، والمعتمد ماقلناه [٢] ، ثم بين الشيخ الطوسي حكم من تكررت سرقاته فقال : ومتى سرق بعد قطع اليد دفعة ثانية قطعت رجله اليسرى ، فان سرق ثالثة حبس عندنا ، وبه قال الحسن. وقال ابو علي تقطع اليد الاخرى ، فان سرق في الحبس قتل عندنا ، ولايعتبر ذلك احدٌ من الفقهاء. وظاهر الآية يقتضي وجوب قطع العبد والامة اذا سرقا لتناول اسم السارق والسارقة لهما [٣]. |
وهكذا نجد الشيخ الطوسي يتفاعل مع آيات الأحكام بنفس فقهي وروح اجتهادية تؤهله معها ملكة الاستنباط التي حصل عليها لان يشبع الآيات الواردة في الأحكام بحثاً وتدقيقا ، مع مناقشة كل راي كان قد طرحته المذاهب الإسلاميّة المختلفة ، الامر الذي يعطي لتفسير التبيان اهمية خاصّةً باعتبار ان مؤلفه فقيهٌ مفسرٌ.
التأويلظهرت كلمة التاويل إلى جنب كلمة التفسير في البحوث القرآنية عند المفسرين القدماء ، واعتبرت من قبلهم متفقة بصورةٍ جوهريةٍ مع كلمة التفسير في المعنى ، فالكلمتان معا تدلان على بيان معنى اللفظ والكشف عنه ، ولعل الاختلاف الذي وقع بين المفسرين حول هاتين الكلمتين انما كان منصبّاً في تحديد مدى التطابق بينهما ، وهنا نعرض لكلٍّ من التفسير والتاويل ، لنرى مدى الاتفاق والاختلاف بينهما.
فالتفسير في اللغة :
[١] البقرة ( ٢ ) الآية ٧٩.
[٢] الطوسي ، التبيان ، ج ٣ ، ص ٥١٣. ٥١٤.
[٣] نفس المصدر.