الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٢٥٥ - صفات الله تعالى
|
وقال قوم : القصر لايجوز الا مع الخوف ، روي ذلك عن عائشة وسعد بن ابي وقاص. وقال اخرون : عنى بها قصر الصلاة ، صلاة الخوف في حال غير شدة الخوف [١]. واما حد السفر الذي يجب فيه التقصير فعندنا انه ثمانية فراسخ. وقال ابو حنيفة واصحابه : مسيرة ثلاثة ايام ، وقال الشافعي : ستة عشر فرسخاً ، ثمانيةٌ واربعون ميلاً ، وقال قومٌ : يجب في قليل السفر وكثيره. |
وهكذا نجد المفسر يشبع الآية شرحاً وتفصيلاً ذاكراً للكثير من الاراء المختلفة حولها بامانةٍ ونزاهةٍ وموضوعيةٍ.
مثال :
وقال عند تفسيره للآية الكريمة :
(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ الله وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[٢]
|
وظاهر قوله : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) يقتضي عموم وجوب القطع على كل من يكون سارقاً اوسارقةً [٣]. |
وقد رد الشيخ الطوسي ذلك بقوله :
|
ظاهر الآية يقتضي وجوب القطع على كل من يسمى سارقاً ، وانما يحتاج إلى معرفة الشروط ، ليخرج من جملتهم من لايجب قطعه ، فاما من يجب قطعه فانا نقطعه بالظاهر ، فالاية مجملةٌ فيمن لا يجب قطعه دون من يجب قطعه ، فسقط ماقالوه [٤]. وقوله (فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا) امر من الله بقطع ايدي السارق والسارقة ، وانما اعتبرنا قطع الايمان ، لاجماع المفسرين كالحسن والسدي والشعبي وغيرهم ، وفي قراءة ابن مسعود ( وَالسّارِقُونَ وَالسّارِقَاتُ فَاقْطَعُوا أَيْمانَهم ). اما النصاب الذي يتعلق القطع به قيل فيه ستة اقوال : |
[١] الطوسي ، التبيان ، ج ٣ ، ص ٣٠٨.
[٢] المائدة ( ٥ ) الآية ٣٨.
[٣] الطوسي ، التبيان ، ج ٣ ، ص ٥١٢.
[٤] الطوسي ، التبيان. ج ٣ ، ص ٥١٢.