الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٢٣٢ - صفات الله تعالى
|
محله. ومن الابطال مايقال : نسخت الريح اثار الديار ، اي غيرتها ، وابطلتها وازالتها ، وهو رفع الحكم وابطاله من غير ان يقيم له بدلاً [١]. |
وقدكانت لفظة النسخ تعني عند الصحابة والتابعين مطلق التغيير الذي يطرا على بعض الأحكام ، سواء رفعها وحل محلها ، او خص مافيها من عموم ، او قيد مافيها من اطلاقٍ ، وامثالها من اساليب البيان [٢].
|
ثم جاء المفسرون فيما بعد ليجعلوا كلمة النسخ تعني مايشمل التخصيص والتقييد والاستثناء وترك العمل بالحكم لانتهاء امده ، او لتغيير ظرفه ، او تبدل موضوعه وغيرها [٣]. |
.النسخ في الاصطلاح :
|
اصطلح الاصوليون على النسخ بانه رفع الحكم الشرعى بدليل شرعي متاخرٍ ، وبهذا فان النسخ يعني رفع حكم النص بعد ان يكون ثابتاً [٤]. |
« وانه ليس لاحد ان ينكر على الشارع او يرفض قوله بالنسخ » [٥].
وقداتفق جمع من العلماء على جواز النسخ عقلاً وسمعاً ، اذ لامحظور فيه عقلاً ، ولولم يكن جائزاً عقلاً وواقعاً لماجوز المنكرون له ان يامر الشارع عباده بامرٍ مؤقت ينتهي بانتهاء وقته. وكذلك لولم يكن النسخ جائزاً لكانت الشرائع الاولى باقيةً ، ولو كانت باقيةً ماثبتت رسالة سيدنا محمد صلىاللهعليهوآله إلى الناس كافةً [٦] وقد نص القرآن الكريم على وجودالنسخ ، فقال تعالى : (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)[٧] وقال أيضاً (يَمْحُو الله مَا يَشَاء
[١] ابن منظور ، لسان العرب ، فصل النون حرف الخاء.
[٢] علوم القرآن المنتقى ، ص ١٦٩.
[٣] العتائقي الحلي ، الناسخ والمنسوخ ، مقدمة المحقق الفضلي ، ص ٧.
[٤] الشاطبي ، الموافقات في اصول الشريعة ، شرح عبد الله دراز ، ج ٣ ، ص ٦٥.
[٥] الزرقاني ، مناهل العرفان ، ج ٢ ، ص ١٧٦.
[٦] الزركشي ، البرهان ، ج ٢ ، ص ٣٠.
[٧] البقرة ( ٢ ) الآية ١٠٦.