دراسات موجزة في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١ - الفصل الأوّل القدرة على إنجاز الشرط
وقوعه في المستقبل.
فالأوّل ـ أي الممتنع بالذات ـ ممّا لا يشترطه العقلاء حتّى يحترز عنه ، بخلاف الثاني فانّه أمر مطلوب للعقلاء وهو أولى من الشرط بالوصف الحالي المجهول تحقّقه ككون الحيوان حاملاً فعلاً. وعلى ذلك يكون المراد من اشتراط القدرة ، هو إخراج شرط فعل الغير ، الخارج عن اختيار المشروط عليه.
ثمّ إنّهم استدلّوا على فساد شرط فعل الغير بأنّه يستلزم أحد الأمرين :
١. الغرر بمعنى الخطر.
٢. عدم القدرة على التسليم.
يلاحظ عليه : أنّ تعليل بطلان هذا النوع من الاشتراط بالأوّل ( استلزامه الغرر ) يستلزم دخوله في الشرط السادس الذي سيوافيك وهو أن لا يكون مجهولاً جهالة توجب الغرر ، فلا وجه لذكره مستقلاً.
وأمّا تعليله بعدم القدرة على التسليم فهو قابل للنقاش ، وذلك لأنّه لو شرط فعل الغير ولكن كان هناك مظنّة للتسليم ، كما إذا كان الغير عبداً أو أمة له أو ولداً أو أخاً أو صديقاً يلبُّون دعوته ، ويقضون طلبه بلا تروّ وتردّد ، فلا مانع من اشتراطه ، لأنّ الميزان لصحّة الشرط هو الاطمئنان بتحصيله ، فإذا كان هناك اطمئنان بتحصيل فعل الغير حسب الموازين العرفية ـ لأجل العلقة التي تجمعهما ـ فلا مانع من اشتراطه.
وبذلك تبيّن أنّه لا وجه لهذا الشرط بمحتملاته الثلاثة :
١. ما هو ممتنع عقلاً أوعادة.
٢. شرط فعل الغير إذا كان مستلزماً للغرر ، كما إذا لم يكن هناك اطمئنان