دراسات موجزة في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠ - مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين ، والصّلاة والسلام على خاتم أنبيائه وأفضل سفرائه وأمينه على وحيه ، وعلى آله الذين هم عيبة علمه وحفظة سننه ، وحجج اللّه في أرضه.
أمّا بعد ، فهذه دروس موجزة في الخيارات والشروط وأحكامهما ، مصحوبة بالاستدلال ، بعيدة عن التعقيد والغموض والإطناب المملّ ، متعرّضة لأهمّ المسائل وألزمها ، معرضة عمّا يقلّ الابتلاء بها.
وقبل الخوض في المقصود نرى من اللازم الإشارة إلى نكتة هامة وهي انّ الفقهاء قسّموا الفقه إلى أقسام أربعة :
١. العبادات ، ٢. العقود ، ٣. الإيقاعات ، ٤. الأحكام والسياسات.
ويشترك جميعها في لزوم استنباط أحكامها من الكتاب والسنّة والتحلّي بالمبادئ التي يتوقف عليها الاجتهاد ، غير انّ هناك فرقاً رئيسياً بين العبادات والمعاملات ( العقود والإيقاعات ) وهو انّ العبادات المحضة [١] أُمور توقيفية نزل بها الوحي من دون أن يكون للعرف والعقلاء أيّ مدخليّة فيها ، بل يجب على الفقيه الانكباب على الكتاب والسنّة.
وهذا بخلاف المعاملات ، فانّها أُمور عرفية عقلائية أجرى الشارع عليها التعديل ، فأمضى ما يُصبّ في صالح الفرد والمجتمع وردع عن غيره ، الأمر الذي يفسّره
[١] قيد احترازي عن الزكاة والخمس ونحوهما فانّها قربيات لا عبادات.