تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٨٧ - حكم ما لو دفع العامل الأوّل قراضاً إلى الثاني بغير إذن المالك وكان الثاني عالماً بالحال أو لم يكن
الناس ذريعةً إلى غصب الأموال ، والخيانة في الودائع والبضاعات ، ولأنّ تصرّفات الغاصب قد تكثر فيعسر تتبّع الأمتعة التي تداولتها الأيدي المختلفة ، أو يتعذّر [١].
وفي هذا القول مباحث :
الأوّل : هل يجزم على هذا القول بأنّ الربح للمالك ، أو نوقفه على إجازته واختياره؟ قيل بالوقف على الإجازة [٢].
وبناء هذا القول على قول الوقف في بيع الفضولي.
ولم يتعرّض الشافعي للفسخ والإجازة ؛ لأنّ الغالب أنّه يجيز إذا رأى الربح ، فعلى هذا إذا ردّه يرتدّ ، سواء اشترى في الذمّة أو بعين المغصوب.
وقال الأكثرون : إنّه مجزوم به ومبنيٌّ [٣] على المصلحة ، وكيف يستقيم توقيف شراء الغاصب لنفسه على إجازة غيره! وإنّما يجري قول الوقف إذا تصرّف في عين مال الغير أو له [٤].
الثاني : إذا كان في المال ربح وكثرت التصرّفات وعسر تتبّعها ، فهو موضع القول القديم [٥] ، أمّا إذا قلّت وسهل التتبّع ولا ربح ، فلا مجال له.
وحكى الجويني وجهين فيما إذا سهل التتبّع وهناك ربح أو عسر ولا ربح [٦].
الثالث : لو اشترى في ذمّته ولم يخطر له أن يؤدّي الثمن من الدراهم المغصوبة ثمّ عنّ له ذلك ، قال الجويني : ينبغي أن لا يجيء فيه القول
[١] العزيز شرح الوجيز ٦ : ٢٨ ، روضة الطالبين ٤ : ٢١١.
(٢ و ٤) كما في العزيز شرح الوجيز ٦ : ٢٨ ، وروضة الطالبين ٤ : ٢١١.
[٣] في « ث ، ر » والطبعة الحجريّة : « يبنى ».
[٥] كما في العزيز شرح الوجيز ٦ : ٢٨.
[٦] العزيز شرح الوجيز ٦ : ٢٩.