تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦ - فيما لو دفع إليه مالاً على أن يقارضه عليه وشرط أن يشتري حنطة يطحنها أو دقيقاً يخبزه ونحوهما ثمّ يبيع ذلك ويقسّم الربح بينهما لم يصح
ويشتركان في التصرّف في [ باقي ] [١] المال ، ولا يُخرّج على الخلاف في الصفقة الواحدة تجمع عقدين مختلفين ؛ لأنّهما جميعاً يرجعان إلى التوكيل بالتصرّف [٢] ، مع أنّ أصحّ القولين عندهم : إنّه لو دفع إليه كيسين في كلّ واحدٍ منهما ألف وقال : قارضتك على أحدهما : البطلان ؛ لعدم التعيين [٣].
البحث الرابع : العمل.
العمل من العامل عوض ربح رأس المال المختصّ بالعامل ، وشرطه أن يكون تجارةً ، فلا يصحّ على الأعمال ، كالطبخ والخبز وغيرهما من الصنائع ؛ لأنّ هذه أعمال مضبوطة يمكن الاستئجار عليها ، فاستغني به عن القراض فيها ، وإنّما يسوغ القراض فيما لا يجوز الاستئجار عليه ، وهو التجارة التي لا يمكن ضبطها ولا معرفة قدر العمل فيها ولا قدر العوض ، والحاجة داعية إليها ، ولا يمكن الاستئجار عليها ، فللضرورة مع جهالة العوضين شُرّع عقد المضاربة.
وأمّا ما يتبع التجارة ـ كالنقل والكيل والوزن والنقد ونشر القماش وطيّه وغير ذلك ـ فإنّها لواحق التجارة وتابعة لها ، والتجارة إنّما هي الاسترباح بالبيع والشراء ، لا بالحِرَف والصنائع.
مسألة ٢١٣ : لو دفع إليه مالاً على أن يقارضه عليه وشرط أن يشتري ـ مثلاً ـ حنطةً يطحنها ، أو دقيقاً يخبزه ، أو طعاماً يطبخه ، أو غزلاً ينسجه ،
[١] ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
[٢] العزيز شرح الوجيز ٦ : ١١ ، روضة الطالبين ٤ : ٢٠٠.
[٣] بحر المذهب ٩ : ١٩٣ ، الوسيط ٤ : ١٠٦ ـ ١٠٧ ، البيان ٧ : ١٦٣ ، العزيز شرح الوجيز ٦ : ٩ ، روضة الطالبين ٤ : ١٩٩.