تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٩٥ - هل يجوز للعامل السفر بالمال فيما لو لم ينهه المالك عنه ولا أذن له فيه؟
وغير تلك الجهة ؛ لأنّ المال لصاحبه له التصرّف فيه كيف شاء ، والاختيار في ذلك إليه ، فلا يجوز العدول عنه.
ولما رواه أبو بصير عن الصادق ٧ في الرجل يعطي [ الرجل ] مالاً مضاربةً وينهاه أن يخرج به إلى أرضٍ أُخرى فعصاه ، فقال : « هو له ضامن ، والربح بينهما إذا خالف شرطه وعصاه » [١].
وعن الحلبي عن الصادق ٧ : عن الرجل يعطي الرجل المال فيقول له : ائت أرض كذا وكذا ولا تجاوزها ، اشتر منها ، قال : « إن جاوزها فهلك المال فهو له ضامن ، وإن اشترى شيئاً فوضع فهو عليه ، وإن ربح فهو بينهما » [٢].
وفي الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أحدهما ٨ ، قال : سألته عن الرجل يعطي المال مضاربةً وينهى أن يخرج به ، فيخرج ، قال : « يضمن المال ، والربح بينهما » [٣].
مسألة ٢٥٤ : ولو لم ينهه عن السفر ولا أذن له فيه ، لم يجز له السفر ، عند علمائنا إلاّ بإذن صاحب المال ، سواء كان الطريق مخوفاً أو آمناً ؛ لما تقدّم من التغرير المنافي للاكتساب ، وبه قال الشافعي ؛ لما فيه من الخطر والتغرير بالمال [٤] ، قال رسول الله ٦ : « إنّ المسافر وماله لعلى قَلَتٍ إلاّ ما
[١] التهذيب ٧ : ١٨٧ / ٨٢٧ ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
[٢] الكافي ٥ : ٢٤٠ / ١ ، التهذيب ٧ : ١٨٩ / ٨٣٥.
[٣] الكافي ٥ : ٢٤٠ / ٢ ، التهذيب ٧ : ١٨٩ / ٨٣٦.
[٤] الحاوي الكبير ٧ : ٣١٧ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٩٤ ، بحر المذهب ٩ : ١٩٩ ، الوجيز ١ : ٢٢٤ ، الوسيط ٤ : ١٢٠ ، حلية العلماء ٥ : ٣٣٩ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٣٨٦ ، البيان ٧ : ١٨٤ ، العزيز شرح الوجيز ٦ : ٣١ ، روضة الطالبين ٤ : ٢١٢ ، المغني ٥ : ١٥١ ، الشرح الكبير ٥ : ١٤٦.