تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٢ - هل للإمام استيفاء قصاص الطرف فيما إذا كان اللقيط المجني عليه غير بالغ وعاقل؟
الصبوة له غاية منتظرة.
وإن كان مجنوناً غنيّاً أو صبيّاً فقيراً ، فوجهان :
أحدهما : جواز الأخذ ؛ لبُعْد الإفاقة في الصورة الأُولى ، وقيام الحاجة في الثانية.
والثاني : المنع ؛ لعدم الحاجة في الأُولى ، وقرب الانتظار في الثانية [١].
والظاهر في الصورتين : المنع ، واعتبار الجنون والفقر معاً لجواز الأخذ.
وحيث قلنا : لا يجوز أخذ الأرش أو لم نر المصلحة فيه فيُحبس الجاني إلى أوان البلوغ والإفاقة.
وإذا جوّزناه فأخذه ثمّ بلغ الصبي أو أفاق المجنون وأراد أن يردّه أو يقتصّ ، فالوجه : إنّه لا يُمكَّن من ذلك ـ وهو أحد وجهي الشافعيّة [٢] ـ لأنّ فعل الولي حال الصغر والجنون كفعل البالغ العاقل.
والثاني : إنّه يُمكَّن من ذلك [٣].
والوجهان شبيهان بالخلاف فيما لو عفا الوليّ عن حقّ شفعة الصبي للمصلحة ثمّ بلغ وأراد أخذه.
والوجهان مبنيّان على أنّ أخذ المال عفو كلّيّ وإسقاط للقصاص ، أم شبيه الحيلولة لتعذّر استيفاء القصاص الواجب؟
وقد يرجّح التقدير الأوّل بأنّ التضمين للحيلولة إنّما ينقدح إذا جاءت الحيلولة من قِبَل الجاني ، كما لو غيّب الغاصب المغصوبَ ، أو أبق العبد من
(١ ـ ٣) العزيز شرح الوجيز ٦ : ٤١٠ ، روضة الطالبين ٤ : ٥٠٤.