تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦١ - هل للإمام استيفاء قصاص الطرف فيما إذا كان اللقيط المجني عليه غير بالغ وعاقل؟
وأمّا قصاص الطرف فإن كان اللقيط بالغاً عاقلاً فالاستيفاء إليه ، وإن لم يكن بالغاً عاقلاً بل انتفى عنه الوصفان أو أحدهما ، لم يكن للإمام استيفاؤه ؛ لأنّه قد يريد التشفّي ، وقد يريد العفو ، فلا يُفوّت عليه ، قاله بعض الشافعيّة [١].
والأقوى عندي : إنّ له الاستيفاء ؛ لأنّه حقٌّ للمولّى عليه فكان للولي استيفاؤه ، كحقّ المال ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين ؛ لأنّه أحد نوعي القصاص ، فكان للإمام استيفاؤه عن اللقيط ، كالقصاص في النفس [٢].
وقال القفّال : له الاستيفاء في المجنون ؛ لأنّه لا وقت معيّن ينتظر لإفاقته ، والتأخير لا إلى غايةٍ قريبٌ من التفويت [٣].
وهو بعيد عند الشافعيّة [٤].
وأبعد منه عند الشافعيّة قول بعضهم بجواز الاقتصاص حيث يجوز له [ أخذ ] [٥] الأرش ؛ لأنّه أحد البدلين ، فله استيفاؤه كالثاني [٦].
والمشهور عندهم : الأوّل [٧].
وعلى قول الشافعيّة بالمنع من استيفاء القصاص هل له أخذ أرش الجناية؟ يُنظر إن كان المجنيّ عليه مجنوناً فقيراً فله الأخذ ؛ لأنّه محتاج ، وليس لزوال علّته غاية تُنتظر.
وإن كان صبيّاً غنيّاً ، لم يأخذه ؛ لأنّه لا حاجة في الحال ، ولأنّ زوال
[١] العزيز شرح الوجيز ٦ : ٤٠٩ ، روضة الطالبين ٤ : ٥٠٣.
[٢] المغني ٦ : ٤٠٦ ، الشرح الكبير ٦ : ٤١٨ ـ ٤١٩.
(٣ و ٤) العزيز شرح الوجيز ٦ : ٤٠٩ ، روضة الطالبين ٤ : ٥٠٣.
[٥] ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
[٦] العزيز شرح الوجيز ٦ : ٤٠٩ ـ ٤١٠ ، روضة الطالبين ٤ : ٥٠٣ ـ ٥٠٤.
[٧] العزيز شرح الوجيز ٦ : ٤١٠ ، روضة الطالبين ٤ : ٥٠٤.