تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٧ - حكم ما إذا انكسرت السفينة في البحر فأُخرج بعض المتاع الذي فيها بالغوص وأخرج البحر بعض ما غرق فيها
وهل يستحقّ الأُجرة عن تخليص العبد أو المتاع؟ الوجه : إنّه لا يستحقّ إلاّ مع الجُعْل ؛ لأنّه عمل في مال غيره بغير جُعْلٍ ، فلم يستحق شيئاً ، كالملتقط.
وقال أحمد : يستحقّ الجُعْل [١]. وليس بجيّدٍ.
مسألة ٤٠٤ : ما يلقيه رُكْبان البحر فيه من السفينة خوفاً من الغرق إذا أخرجه غير مالكه ، فالأقرب : إنّه للمُخرج ، وبه قال الليث بن سعد والحسن البصري [ قال : ] [٢] وما نضب عنه الماء فهو لأهله [٣].
وقال ابن المنذر : يردّه على أربابه ، ولا جُعْل له [٤] ، وهو مقتضى قول الشافعي [٥].
ويتخرّج على قول أحمد : إنّ لمن أنقذه أُجرة مثله [٦].
والأقرب : ما قدّمناه ؛ لأنّه مال ألقاه أربابه فيما يتلف بتركه فيه اختياراً منهم ، فمَلَكه مَنْ أخرجه ، كالمنبوذ بنيّة الإعراض عن تملّكه.
ولو انكسرت السفينة في البحر فأُخرج بعض المتاع الذي فيها بالغوص وأخرج البحر بعض ما غرق فيها ، روى الشعيري فيه أنّ الصادق ٧ سئل عن ذلك ، فقال : « أمّا ما أخرجه البحر فهو لأهله ، الله أخرجه ، وأمّا ما أُخرج بالغوص فهو لهم وهُمْ أحقّ به » [٧].
[١] المغني ٦ : ٤٠٠ ، الشرح الكبير ٦ : ٣٥٥.
[٢] ما بين المعقوفين أثبتناه من المغني والشرح الكبير ، وهو مقتضى ما في الإشراف على مذاهب أهل العلم.
(٣ و ٤) الإشراف على مذاهب أهل العلم ٢ : ١٦١ ، المغني ٦ : ٤٠١ ، الشرح الكبير ٦ : ٣٥٦.
[٥] كما في المغني ٦ : ٤٠١ ، والشرح الكبير ٦ : ٣٥٦.
[٦] المغني ٦ : ٤٠١ ، الشرح الكبير ٦ : ٣٥٦.
[٧] تقدّم تخريجه في ص ٢٧٧ ، الهامش (٣).