تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٠ - حكم ما إذا التقطت أُمّ الولد فأتلفت اللّقطة أو تلفت في يدها
وأمّا عند الشافعي على تقدير صحّة التقاطها يتعلّق الضمان بذمّة سيّدها دون رقبتها ؛ لأنّه لا يجوز بيعها ، وإنّما منع السيّد بالإحبال من بيعها ، فضمن عنها.
وهذا مبنيٌّ على أصله من أنّ الضمان في القِنّ يتعلّق برقبته دون ذمّته ، أمّا هنا فلا يمكن بيعها ، فلزم الضمان مولاها ، سواء علم بالتقاطها أو لم يعلم ؛ لأنّ جناية أُمّ الولد على سيّدها [١].
هذا هو المشهور عند الشافعيّة.
وقال الشافعي في الأُم : ليس للعبد أن يلتقط ؛ لأنّ أخذه اللّقطة غرر ، وكذلك المدبَّر وأُمّ الولد ، وإن علم بها سيّدها فالضمان في ذمّته ، وإن لم يعلم بها فالضمان في ذمّتها [٢].
وهذا مخالف لما ذكره الأصحاب [٣] ، فمنهم مَنْ نسب ذلك إلى سهو الكاتب [٤] ، وقال بعضهم : يكون هذا على القول الذي يقول : لها أن تلتقط [٥].
وهذا لا وجه له ؛ لأنّه لا نصّ في هذا الكلام على أنّه ليس للعبد الالتقاط.
وتأوّله بعضهم بأنّه يكون قد التقطت لسيّدها لا لنفسها ، قال : ويجوز
[١] البيان ٧ : ٤٧٥ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٥٦٢ ، العزيز شرح الوجيز ٦ : ٣٥٠ ، روضة الطالبين ٤ : ٤٦٢.
[٢] الأُم ٤ : ٦٨ ، وراجع : البيان ٧ : ٤٧٥ ، والعزيز شرح الوجيز ٦ : ٣٥٠ ، وروضة الطالبين ٤ : ٤٦٢.
[٣] أي : الأصحاب من الشافعيّة.
[٤] العزيز شرح الوجيز ٦ : ٣٥٠ ، روضة الطالبين ٤ : ٤٦٢.
[٥] البيان ٧ : ٤٧٥.