رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٧ - كلمات الأصحاب في تحديد المرض
الشيخ ومن تبعه فلا دليل عليه، إذ ليس في الأخبار إشارة إلى كونه مخوفاً، بل الموجود فيها لفظ «المريض» و «غير الصحيح» و «حضرته الوفاة» و «عند موته» و «عند وفاته» .[ ١ ]
هذا ولنا أن نقول: إنّ الأقرب هو قول الشيخ لكن بإضافة قيد آخر، وهو كون التصرف عند حضور الموت وقربه، وذلك لأنّ الإنسان عندما يحسّ بالموت وتحضر أماراته عنده ربّما تتولّد في نفسه رغبة إلى فعل الخيرات والمبرّات. أو تتولّد في ذهنه رغبة في أن يمنع بعض ورثته من تركته فيتصرف تصرفات محاباتية أو تبرعية. كل ذلك يلازم أن يكون المرض مرضاً يظن به المتصرف أنّه في الأيام الأخيرة من حياته، وهذا ما ينطبق على المرض المخوف.
وأمّا إذا تصرّف وهو مريض في مرض لا ينتهي إلى الموت غالباً ولكن انتهى إلى الموت اتفاقاً دون أن تكون هناك ملازمة عاديّة بين هذا المرض والموت، أو تصرف في مرض يطول سنة أو سنتين إذا كان التصرف في أوائله، فالروايات منصرفة عنه.
ثم إنّ السيد الطباطبائي جعل الموضوع مركّباً من أمرين: وقال: المدار على مجموع الأمرين: المرض، وصدق حضور الموت. فمثل الأمراض المستمرّة الّتي تطول سنين عديدة لا تكون محلاًّ للبحث إلاّ إذا كان التصرف في آخرها .[ ٢ ]
[١] رسالة السيد الطباطبائي في منجزات المريض: ١٥.
[٢] رسالة السيد الطباطبائي في منجزات المريض: ١٥ .