رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٥ - الفقرة الأُولى والملاك يوم الضمان
إلى الكوفة طرح أبو ولاّد أمرين، ليدفع بهما وجوب دفع الكراء من هذه المواضع المختلفة هما:
١. أنّه علّفه فله عليه علفه، فأجاب الإمام بالردّ فقال ليس لك، لأنّك غاصب، وهذا يدلّ على أنّ العلف في تلك الأيام كان على الموجر لا على المستأجر. لكنّه لما صار غاصباً كان التعليف عليه.
٢. ما تلقاه من أبي حنيفة من سقوط الكراء في مقابل ضمان البغل أي وجود الملازمة بين ضمان البغل وعدم الكراء ولذلك قال: أرأيت لو عطب البغل أو نفق أليس كان يلزمني قيمة البغل؟ فهذه الجملة إشارة إلى ما اختلج في ذهنه: كيف يجب عليّ الكراء مع كوني ضامناً للبغل.
فأجابه الإمام: نعم يلزمك الضمان يوم الاستيلاء على مال الغير قيمة البغل ولا منافاة بين الضمان ووجوب الكراء. وقد اخطأ أبو حنيفة حيث حسب المنافاة بين الضمان والكراء، فعلى هذا فالسؤال والجواب مركزان على الضمان وعدمه فالسائل لأجل تأثره بقول أبي حنيفة: «الضمان بالخراج»، يرجّح عدمه، والإمام يحكم بالضمان بمجرد الاستيلاء على مال الغير، وعلى هذا فذكر «يوم خالفته» بيان لمبدأ الضمان. فكأنّه قال: يلزمك يوم المخالفة ضمان البغل.
والّذي يدلّ على ما ذكرنا، هو انّ الجواب يجب أن يكون مطابقاً للسؤال فالسؤال كان عن أصل الضمان لا عما يلزم عليه أعني قيمة يوم المخالفة، نعم ربّما يُشعر بأنّ المدار قيمة يوم المخالفة ببيان انّه إذا قيل: