رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥ - النقض الرابع النقض بحمل المبيع في العقد الفاسد
يضمن بفاسده لا في عكسها، وعندئذ فلا نقض للقاعدة. غاية الأمر تختلف كيفية الضمان ففي الصحيح الضمان بالثمن المأخوذ وفي الفاسد بعد استرداد الثمن، بردّ قيمة الحمل.
وأمّا إذا لم يكن الحمل جزءاً للمبيع فالحمل عند المشتري أمانة مالكية إذا كان العقد صحيحاً فلا يضمن إلاّ بالإفراط والتفريط.
وأمّا إذا كان بالعقد الفاسد الّذي هو محط النقض فنقول:
انّ الحمل ـ بما انّه لم يكن داخلاً في المبيع ـ كما هو المفروض، فهو أمانة مالكية أيضاً عند المشتري كما هو الحال في العقد الصحيح، وذلك لانّه لما لم يكن جزء المبيع، ولا من متعلقاته، بل من مقارناته، فيكون حكمه، في العقد الفاسد، كحكمه في العقد الصحيح فلا يضمن إلاّ بالتفريط، فقد أخذه بإذن المالك، فيكون أمانة.
فإن قلت: انّ الإذن من المالك في البيع الفاسد، من جهة اعتقاد كونه مستحقاً عليه، والإذن مقيّد بجهة الاستحقاق والمقيد ينتفي بانتفاء جهة تقييده.[ ١ ]
قلت: انّ اعتقاده بالاستحقاق حيثية تعليلية وليس جهة تقييدية، وبعبارة أُخرى هو من الدواعي لا من المشخصات للموضوع، وتخلفه لا يخرجه عن كونه أميناً، نظير ما قالوا في الاقتداء بإمام بزعم انّه زيد ثم تبيّن خلافه، فلو اقتدى به بما انّه زيد على أنّه لو لم يكن هو لم يقتد به، بطلت صلاته و امّا لو
[١] الجواهر:٢٢/٢٥٩، بتصرف في اللفظ.