رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥١ - الأوّل كون هذا الحق ارتكازياً
وَجَلْبُ أَسْيَافِهِمْ، فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ فِي حَرْبِهِمْ، كَانَ لَكَ مِثْلُ حَظِّهِمْ، وَإِلاَّ فَجَنَاةُ أَيْدِيهِمْ لاَ تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ» .[ ١ ]
فعندئذ نقول: ما هو الفرق بين جني الثمرة من البستان أو إحياء الأرض، وبين بذل الجهود المضنية لابتكار جهاز للنسخ والطبع أو تأليف كتاب كرس مؤلفه عمره في جمعه وتصنيفه؟ فالعرف يتلقّى الكل من نسيج واحد.
وبذلك يعلم أنّ الحقوق الاجتماعية أو الفردية الحادثة في الأعصار الأخيرة إذا اعترف بها العقلاء في عيشهم وحياتهم فهو أمر ماض عند الشرع، لما عرفت من أنّ الاعتراف بالحقوق ليس أمراً تعبدياً بل ارتكازياً له جذور في فطرة الإنسان، ومعه لا فرق بين الحق الحديث أو القديم.
والّذي يدلك على عدم الفرق هو أنّ الفقهاء سوّوا في تملك ما حازه الصياد بواسطة الأسباب القديمة كشبكة الصيد الصغيرة وبين آلات الصيد الحديثة كالسفن الكبيرة الّتي تخترق البحار والمحيطات وتنشر شباك صيدها الواسعة والمتطورة وتصطاد السمك من هنا وهناك.
كما لم يفرقوا في إحياء الأرض بين أداة قديمة كالمعول والمسحاة وبين إحيائها بالجرافة وسائر المكائن الزراعية الحديثة.
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٢٣٢ .