رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٤ - الثاني الحق من مقولة السلطنة
كان أو عيناً خارجية أو عملاً ـ فهو من مقولة الحق.
وهذه النظرية هي الّتي اختارها الشيخ حيث فسّر الحق بأنّه عبارة عن السلطنة مقابلاً للملك.[ ١ ]
فإن قلت: إنّ هناك ما يُعد من الحقوق وليس فيها سلطنة لذي الحق على مورده، كولاية الجدّ والأب على الصغير، وحق الأولوية في من سبق إلى المسجد أو الأمكنة الأُخرى الموقوفة، وكذلك حق أولوية الإحياء في مورد التحجير. فمن سبق إلى مكان في المسجد أو الأراضي المتسعة من الموقوفات فلا شبهة في أنّه لا يملك المسبوق إليه بوجه من الوجوه.[ ٢ ]
قلت: إنّ ما ذكر من الأمثلة يصلح لئن يكون نقضاً للقول الأوّل حيث عدّ الحق من مراتب الملك وليس في هذه المواضع شيء منه ولو ضعيفاً، ولكنه لا يُعد نقضاً للقول الثاني وانّ السلطنة يختلف اعتبارها حسب اختلاف المتعلق، فلا مانع من القول: إنّ للجد والأب سلطاناً على أموال المولّى عليه ونكاحه في إطار خاص، كما أنّ للسابق إلى المساجد والموقوفات سلطاناً على ما حازه ولو سلطنة مؤقتة، وكما هو الحال في مَن كان له خلّ فصار خمراً فله سلطنة عليه في حفظه لكي يعود خلاًّ.
وعلى كل تقدير فالقول الثاني أظهر من القول الأوّل لأنّه أنسب لمفهوم الحق والملك. وسيوافيك في نهاية الكلام في الفرع الرابع ـ وهو الفرق بين الحكم والحق ـ أنّ بعض ما عدّ من الحقوق من مقولة الأحكام فانتظر.
[١] المتاجر: ٧٩.
[٢] كتاب البيع للسيد الأُستاذ (قدس سره): ١ / ٤٠ ـ ٤٣، بتلخيص منّا.