رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦ - الرسالة الرابعة مَنْ لم يمرّ بميقات ولا بما يحاذيه
ولعلّ الحدّ الفاصل بين المدينة ومسجد الشجرة يوم ذاك، كان ستة أميال، فلذلك أمر الإمام (عليه السلام)بالإحرام بعد الابتعاد عن المدينة، مقدار ستة أميال، ليكون المهلّ محاذياً للمسجد.
إنّما الكلام إذا ورد عن طريق لا يمرّ بالميقات، ولا بما يحاذيه محاذاة عرفية، فيقع الكلام في مهلِّه.
فإن قلنا بعدم تصور طريق لا يمر بالميقات [ ١ ] ولا يكون محاذياً لواحد منها بحجة أنّ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب، وقلنا بكفاية مطلق المحاذاة، وإن كانت عن مسافة بعيدة فيحرم ممّا يحاذي أحد المواقيت.
وأمّا لو قلنا بإمكان طريق لا يمرّ بميقات ولا بما يحاذيه محاذاةً عرفية، عن مسافة قريبة، كما هو الحال في مدينة «جدة» فإنّها ليست بميقات، كما هو واضح، ولا تحاذي أحد المواقيت كالجحفة، محاذاة عرفية [ ٢ ]، فيقع الكلام فيما هو الواجب على الوافدين إلى جدة جوّاً أو بحرّاً.
والمسألة معنونة في كلمات الفريقين، وهي ذات قوانين منذ عهد بعيد، وإليك البيان:
[١] قال المحقّق النراقي: وقد اختلفوا في حكم من سلك طريقاً لا يحاذي شيئاً من المواقيت، وهو خلاف لا فائدة فيه، إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب (المستند: ١١ / ٢٨٣)، وتبعه صاحب «العروة الوثقى» في مبحث المواقيت، والتصديق العلمي يحتاج إلى دراسة ميدانية، وأنّى لنا هذه.
[٢] وأمّا المحاذاة عن مسافة بعيدة، والّتي نسميها محاذاة غير عرفية، فالظاهر من الخرائط الجغرافية أنّ المطار الحديث للحجاج وميناء جدّة ، ومقدّم الجسر الكبير تحاذي الجحفة، فإنّ الخط الممتد من الجحفة إلى جدّة يمرّ على هذه الأمكنة أو على مقربة منها.