رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - علاج الروايات
اليقين بالشيء مع احتمال خلافه، وهو أمر محال، وذلك لأنّ اتّفاق الأصحاب ـ حسب تعبير الإمام ـ ممّا لا ريب فيه، وما هو كذلك يورث اليقين، ولازم ذلك أن يكون الطرف المقابل ممّا لا ريب في بطلانه، وإلاّ فلو كان فيه الريب بمعنى احتمال صدقه يلزم اجتماع اليقين بالشيء، مع احتمال خلافه.
فالشاذ النادر داخل في بيّن الغيّ من أقسام التثليث الوارد في ذيل المقبولة، لا في القسم الثالث وهو الأمر المشكل الذي يرد علمه إلى اللّه ورسوله.
(عليهم السلام) يقف على أنّهم كانوا يتركون ما سمعوه شفاهاً من لسان الإمام، ويأخذون بما اتّفقت عليه كلمة بطانتهم، وهذا يرشدنا إلى أنّ ما اتّفق عليه الأصحاب بما أنّهم بطانة علوم الأئمّة مقدّم على ما سمعوه من نفس الإمام، لاحتمال وجود التقية فيما سمعوه دون ما اتّفقوا عليه، نظراً لوقوفهم على فتوى الإمام عن كثب.روى سلمة بن محرز، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ رجلاً مات وأوصى إليّ بتركته وترك ابنته، قال: فقال لي: «اعطها النصف» قال: فأخبرت زرارة بذلك، فقال لي: اتّقاك إنّما المال لها، قال: فدخلت عليه بعد فقلت: أصلحك اللّه إنّ أصحابنا زعموا أنّك اتقيتني، فقال: «لا واللّه ما اتقيتك، ولكنّي اتقيت عليك أن تضمن فهل علم بذلك أحد؟» قلت: لا، قال: «فاعطها ما بقي».[ ١ ]
إنّ لشيخنا المفيد كلمة قيّمة، يجب على مَن يُفتي بكل خبر، ولا يراعي
[١] الوسائل: ١٧، الباب ٤ من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد، الحديث ٣.