رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٣
وبذلك تقف على أنّ التطور والتحوّل، فيما كتب له التغير والتبدل جزء جوهري للدين، عنصر داخل في بناء التشريع الإسلامي كما أنّ الثبات والدوام فيما فرض له ذلك، أحد عناصر الدين ومن أجزاء ذاك البناء التشريعي السامي، فتجريده من أي واحد من عنصريه يوجب انحلال المركب وفناء الدين، وتأخره عن مسايرة الحضارة.
ودونك نماذج من هذا القسم، أي من الأحكام المتطورة المتغيرة بتغيّر الزمان:
١ـ في مجال العلاقات الدولية الدبلوماسية: يجب على الدولة الإسلامية أن تراعي مصالح الإسلام والمسلمين، فهذا أصل ثابت وقاعدة عامة، وأمّا كيفية تلك الرعاية، فتختلف باختلاف الظروف الزمانية والمكانية، فتارة تقتضي المصلحة السلام والمهادنة والصلح مع العدو، وأُخرى تقتضي ضد ذلك.
وهكذا تختلف المقررات والأحكام الخاصة في هذا المجال، باختلاف الظروف ولكنّها لا تخرج عن نطاق القانون العام الذي هو رعاية مصالح المسلمين، كقوله سبحانه:
((وَلَنْ يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)) [ ١ ].
وقوله سبحانه: ((لا يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ)).
[١] النساء: ١٤١.