رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٠ - نفوذه من الأصل مع عدم التهمة ومن الثلث معها
وجه رجوعه أنّه قسّم الإقرار للأجنبي إلى قسمين: إمّا أن يكون متّهماً أو لا يكون، ولكنّه جعل الإقرار للوارث قسماً واحداً لغلبة الاتّهام في الإقرار للوارث. فهذا القول في الحقيقة تفصيل بين المتهم وغيره، غاية الأمر لمّا كانت التهمة شائعة في الإقرار للوارث، جعله قسماً واحداً .
ومنها: أنّه من الأصل إن كان للأجنبي مطلقاً أو كان للوارث وكان غير متهم، وإلاّ فمن الثلث. وهو خيرة ابن حمزة .[ ١ ]
وجه رجوعه أنّه فرض الإقرار للأجنبي قسماً واحداً لغلبة عدم الاتّهام فيه وجعل الإقرار للوارث إلى قسمين. إلى غير ذلك من الأقوال الّتي يمكن إرجاعها إلى القول الثاني.
وللعلاّمة الحلّي كلام في المقام لا يخلو من فائدة، قال:
ولو أقرّ ] المريض [ بدين أو عين لأجنبي، فالأقوى عندي من أقوال علمائنا: إنّه ينفذ من الأصل إن لم يكن متّهماً في إقراره. وإن كان متهماً، نفذ من الثلث، لأنّه مع انتفاء التهمة يريد إبراء ذمّته، فلا يمكن التوصل إليه إلاّ بالإقرار عن ثبوته في ذمّته، فلو لم يقبل منه بقيت ذمّته مشغولةً، وبقي المُقرّ له ممنوعاً عن حقّه، وكلاهما مفسدة، فاقتضت الحكمة قبول قوله. أمّا مع التهمة فإنّ الظاهر أنّه لم يقصد الإخبار بالحقّ، بل قَصَد منعَ الوارث عن جميع حقّه أو بعضه والتبرّعَ به للغير، فأُجري مجرى الوصيّة.[ ٢ ]
[١] الوسيلة: ٢٨٤ .
[٢] تذكرة الفقهاء: ١٥ / ٢٦٧ .