رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢١ - الطائفة الثانية ما ورد في الهبة
كما احتمله المجلسي في ملاذ الأخبار ـ هو أنّ الصداق يومذاك كان عيناً، كدار أو بستان أو غير ذلك، لا ديناً في الذمّة، ومن المعلوم أنّ الإبراء يتعلّق بما في الذمّة لا بالأعيان الخارجية عكس الهبة فهي تتعلّق بالأعيان لا بالذمّة، فتجويزها في المقام دون الإبراء دليل على أنّ الصداق كان عيناً لا ديناً، فصارت الهبة نافذة. نعم ما ذكر من الوجه لا يتم في خبر أبي ولاّد لورود لفظ «الدين» فيه. اللّهم إلاّ أن يحمل على المعنى الوسيع الشامل للعين إذا كانت في يد الآخر.
نعم يمكن أن يقال: إنّ مورد الروايات هو الهبة، ولا يمكن ممّا ورد في الهبة انتزاع ضابطة كلّية تشمل سائر المعاملات المحاباتية. إلاّ بضم ما يأتي من الروايات في غير مورد الهبة.
وأمّا الروايات الأُخرى الواردة في المقام فلا دلالة لها على المطلوب، نظير:
٤. خبر سماعة: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن عطية الوالد لولده؟ فقال (عليه السلام): «فإذا كان صحيحاً فهو ماله يصنع به ما شاء، وأما في مرضه فلا يصلح».[ ١ ]
٥. خبر جراح المدائني: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن عطية الوالد لولده ببينة؟ قال: «إذا أعطاه في صحّته جاز ».[ ٢ ]
٦. خبر السكوني عن علي (عليه السلام) أنّه كان يرد النحلة في الوصية، وما أقرّ به
[١] الوسائل: ١٣، الباب ١٧ من أبواب الوصايا، الحديث ١١ .
[٢] الوسائل: ١٣، الباب ١٧ من أبواب الوصايا، الحديث ١٤.