رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٢ - نقد الحديث
وكبر ـ موضوعة ليست لها مسحة من الحق ولا لمسة من الصدق.
هذا، وقد روى مالك في موطئه وغيره عن أُمهات المؤمنين، أنّ إجازة النبي كانت رخصة خاصة في رضاعة سالم حيث قال: وأبى سائر أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أن يدخل عليهنّ بتلك الرضاعة أحد من الناس، وقلن: والله ما نرى الّذي أمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)سهلة بنت سهيل إلاّ رخصة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في رضاعة سالم وحده. لا والله لايدخل علينا بهذه الرضاعة أحدٌ.[ ١ ]
(صلى الله عليه وآله وسلم)ليس مشرِّعاً ولا محلّلاً لما حرمه الله وإنّما هو صادع بالشرع مبين للحلال والحرام دون أن يتصرف فيما أنزله الله عليه؟ وكيف يأمر سهلة بكشف عورتها المغلظة لإرضاع الكبير لغاية أمر مباح وهو حلية الخلوة؟فرفض القصة من أصلها والعذر الّذي نقل عنهن، أولى وأفضل من قبولها وتوجيهها بأنّه رخصة خاصة.
نعم عزي إلى عائشة أنّها كانت تأمر أُختها أُمّ كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من أحببت أن يدخل عليها من الرجال..(٢)
ولكن صيانة كرامة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وأزواجه، تصدّنا عن الخضوع لهذه الرواية وتصديقها، وقد سمعت عن زوجها (صلى الله عليه وآله وسلم)قوله: «الرضاعة من
١ و ٢. موطأ مالك: ٢ / ٦٠٥ ـ ٦٠٦، باب ما جاء في الرضاعة من الكبير. ويأتي نحوه في سنن ابن ماجة: ١ / ٦٢٥، باب رضاعة الكبير; سنن النسائي: ٦ / ١٠٤، باب رضاع الكبير; سنن البيهقي: ٧ / ٤٥٩، باب رضاع الكبير.