رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٦ - الأوّل قاعدة الاحترام
الأوّل: قاعدة الاحترام
جرت السيرة العقلائية على احترام أموال المالك (إذا ملك قانوناً) ومنافعها حتّى الاعمال الّتي لها قيمة في السوق، وهذه السيرة نابعة من الاعتراف بمالكية الشخص، فكلّ من ثبتت مالكيته للشيء فلملكه حرمة واحترام عند الناس والعقلاء في جميع الأعصار، ولم يردّه الشارع لأنّ رحى الحياة تدور على هذه القاعدة، بل أمضاها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بتعابير مختلفة منها:
١. قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) في خطبة الوداع: «وان حرمة ماله كحرمة دمه».[ ١ ]
٢. وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا يصلح ذهاب حق أحد».[ ٢ ]
٣. وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي».[ ٣ ]
والظاهر أنّ الشارع لم يكن بصدد تأسيس قاعدة وإنّما كان بصدد التأكيد على هذه السيرة غير أنّه خصّ القاعدة بمال المؤمن دون الكافر المحارب.
وحرمة المال مفهوم عرفي لا يحتاج إلى التفسير، إذ يتبادر منه عند العقلاء حرمة التصرف فيه بلا إذنه فيجب عليه رده إلى مالكه، وإن تلف يجب عليه أداء غرامته فإن كان مثلياً فبالمثل وإن كان قيمياً فبالقيمة.
[١] الوسائل: ٨ ، الباب١٥٢ من أبواب العشرة، الحديث١٢.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب٤٠ من أبواب كتاب الشهادات، الحديث١.
[٣] جامع أحاديث الشيعة:١٨/٥٣٠، وسيوافيك سائر مصادره.