رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١ - تقسيم العقد إلى إذني وعهدي
يلاحظ عليه أوّلاً: بما عرفت من أنّ اعتبار العقد غير اعتبار العهد، والعقد ربط قرار بقرار آخر، وأمّا العهد فهو جعل شيء في الذمة وتقبله سواء كان الجاعل نفس المتعهد أو غيره، فتقسيم العقد إلى إذني وعهدي تقسيم غير تامّ، إذ ليس في العقد شيء من العهد، نعم ربّما يمكن استعارة العقد للعهد، بجامع أن كلا الأمرين فيهما شدّ لا ينفصم بسهولة.
نعم روى العياشي في تفسيره عن ابن سنان، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن قول الله عزوجل: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)) قال: «العهود».[ ١ ]فعلى هذا يختص العقد بالعهد.
ولكن الرواية ضعيفة بالإرسال، حيث حذف مستنسخ تفسير العياشي سند عامة رواياته إلى الراوي، فلايحتج به، ولو صحّ تفسير العقود بالعهود يلزم سدّ باب الاستدلال بالآية في أبواب المعاملات، وهو على خلاف المشهور بين الفقهاء.
وثانياً: أنّ العقد كما عرفت عبارة عن وصل الحبلين أحدهما بالآخر واستعير لربط أحد القرارين بالقرار الآخر. وبما أنّ العقود الاذنية يكفي فيها العلم بالإذن بالتصرف فليس هناك قرار موصول بقرار آخر إلاّ إذا كان هناك إيجاب وقبول فيصدق عندئذ العقد.
وثالثاً: أنّ تسمية الإجارة بالعقد المركب من العهد باعتبار تمليك المنفعة، ومن الإذن باعتبار كون العين أمانة مالكية، تحليل غير تام، لما حقّق
[١] تفسير العياشي: ١ / ٢٨٩ .